حسن محسن حيدر
19
اسباب النزول القرآني
وأبرز علامات وأمارات اهتمام الصحابة ما تجلّى من ترقّبهم لها من جهة ، والترويج لها بين أطياف المجتمع من جهة أخرى . 1 . ترقّب نزول القرآن وفق الأسباب يلاحظ المتابع للفترة التاريخيّة المعاصرة للوحي ، أنّ الصحابة كانوا يعيشون حالة الترقّب لنزول الآيات القرآنيّة وفقا لأسباب ، ممّا يشير إلى أنّ الناس قد اعتادوا على أسباب النزول ، بحيث صاروا يتوقّعون نزول آيات عند أحداث معيّنة . من نماذج ذلك ما ورد من حالة الرجل الأنصاريّ من أنّه : « جاء الرجل وهو خائف أن يكون قد نزل فيه أمر يسوء في استنجائه بالماء » . « 1 » وكذلك ما روي من سؤال وترقّب أسماء بنت عميس ، لنزول القرآن في النساء . « 2 » بل تجاوزت حالة ترقّب نزول الآيات وفق أسباب معيّنة ، الصحابة المخصوصين ، لتعمّ المنافقين ، وهذه الحقيقة يؤيّدها القرآن الكريم في بعض آياته ، وذلك من خلال إشارته إلى ترقّب المنافقين نزول القرآن في شأنهم ، يقول تعالى : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ . « 3 » ويعلّق صاحب الميزان على الآية ، يقول : « كان المنافقون يشاهدون أن جلّ ما يستسرّون به من شؤون النفاق ويناجي به بعضهم بعضا ، من كلمة الكفر ووجوه الهمز واللمز والاستهزاء أو جميع ذلك ، لا يخفى على الرسول ، ويتلى على الناس في آيات من القرآن يذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه من وحي اللّه ( . . . ) ، فهم كانوا
--> ( 1 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 109 ، ح 328 . ( 2 ) . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 158 ، 159 . ( 3 ) . التوبة ، 64 .