حسن محسن حيدر
18
اسباب النزول القرآني
حسّ الأصحاب وتوجيههم في مجال حسن التوجّه إليها ، لارتباطها بالآيات القرآنيّة ، معتمدا أساليب عديدة تخدم هذا الهدف ، وتنمّي الشعور بأهميّة هذا الاطّلاع . ثانيا : اهتمام الصحابة في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّ كثيرا من أسباب النزول كانت تقع في غياب الصحابة ، وهذا أمر طبيعيّ ، فمن المعلوم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت له حياته الخاصّة ، ولم يكن المجتمع بكامله يرافقه ويمشي خلفه وبين يديه أينما ولّى وجهه ! ، وخاصّة في الحالات التي كان يأتيه فيها وحي السماء . « 1 » وعليه ، فبالإمكان رصد حالة الصحابة مع أسباب النزول ، وتبيّن جهات تبرز اهتمامهم بها ، بخلاف ما يدّعيه بعضهم من أنّنا نتحدّث عن مجتمع مطّلع بكامله على أسباب النزول ، بحيث لم تظهر منه حركة علنيّة في هذا المجال ؛ فقد كانوا « على جانب كبير وفقه واسع لهذا الباب [ أسباب النزول ] كيف لا وهم الذين أكرمهم اللّه بملازمة نبيّه ، وكان الوحي يتنزّل بينهم رواحا غداء بآيات اللّه » « 2 » ! نعم ، ما نسلّم به أنّ نزول كثير من آيات القرآن بين ظهرانيهم ، ومعاصرتهم لحياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، جعل ما ينقلوه من أسباب النزول قليلا بالقياس إلى الأجيال اللاحقة التي كانت متعطّشة إلى الأسباب ، هذا ، فضلا عن فقدان الكثير من الوثائق ، التي قد ترتبط بأسباب النزول ، العائدة إلى ذلك الزمان .
--> ( 1 ) . هذا ونستثني الإمام علىّ عليه السّلام الذي كان لا يخلو أمره إمّا من مرافقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ ربيبا ، ثمّ صاحبا ، ثمّ صهرا ، وإمّا من خلال الاستماع إليه فينهل من معرفته ، كما روي عنه : « ما نزلت على رسول اللّه آية من القرآن إلّا أقرأنيها ، وأملاها عليّ ، فكتبتها بخطّي ، وعلمني تأويلها وتفسيرها . . . » ( سليم بن قيس ، ص 183 ؛ كمال الدين ، ص 284 ؛ البحار ، ص 89 ، 99 ؛ الاحتجاج ، ج 1 ، ص 388 ؛ شواهد التنزيل ، ج 1 ، ص 48 ) . ( 2 ) . خالد خليفة السعد ، علم أسباب النزول وأهميّته في تفسير القرآن ، المقدّمة ، ص 4 .