حسن محسن حيدر
17
اسباب النزول القرآني
3 . تعليق الجواب على نزول الأسباب هذا وقد كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلّق جواب بعض المشاكل على نزول القرآن ، ممّا يجعل الناس ، وبسبب حالة الانتظار التي يتركهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها ، أشدّ ترسّخا واعتقادا بهذا الباب ، باب العلم بأسباب النزول ، ومن نماذج ذلك ما روي في شكوى زوجة أبي قيس بن الأسلت على ابنه محصن ، الذي أراد أن يرث نكاحها كونها زوجة أبيه ، ولم يورثها شيئا ، فقد أجابها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ارجعي لعلّ اللّه ينزل فيك شيئا » ، « 1 » ثمّ أخبرهم لاحقا بنزول الآية : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ . . . . . . « 2 » 4 . بيان وتوضيح الأسباب قام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتوضيح بعض الأسباب إذا ما كان فيها لبس ، أو إبهام في حقيقتها ، ففي الآية : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً . . . « 3 » : ورد أنّ ابنته فاطمة الزهراء عليها السّلام عندما سمعت الآية ، لم تعد تنادي الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أباه ، وصارت تناديه : يا رسول اللّه ، فقال لها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا بنيّة لم تنزل فيك ولا في أهلك من قبل ، وإنّما نزلت في أهل الجفاء . . . » . « 4 » النتيجة يتبيّن ممّا تقدّم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد قام في هذه المرحلة بتسجيل بعض الأحداث التاريخيّة وفقا لأسباب النزول ، وبيان بعض الحقائق فيها ، وقد سعى إلى إيقاظ
--> ( 1 ) . السيوطيّ ، لباب النقول في أسباب النزول ، ص 73 ، وهذا لا ينفي وجود أمر آخر وراء ربط الناس بأسباب النزول ، عند تعليق الجواب على سبب النزول . ( 2 ) . النساء ، 22 . ( 3 ) . النور ، 63 . ( 4 ) . ابن المغازلي ، مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ص 364 ، ح 411 .