سليمان بن الأشعث السجستاني
مقدمة 2
سنن أبي داود ( ط دارالحديث قاهرة )
وبعد لا ريب أن الحديث النبوي الشريف هو المصدر الثاني من مصادر الشريعة الإسلامية بعد كتاب اللّه عزّ وجلّ ؛ فهو المفسر والمبين للقرآن الكريم له ؛ حيث قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . وقال تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . وقال تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب اللّه ، وسنة رسوله » . وممّا لا شك فيه أن أمتنا الإسلامية ، شديدة الحاجة في عصرنا إلى الالتفات إلى تراثها المجيد ، الذي تركه الأجداد في مسيرة حياتهم العلمية الطويلة ، فينتظر من يهتم بأمره ويكشف عن مزاياه ، ليخرجه للناس خالصا نقيّا . وقد تعالت أصوات مسلمة غيورة تنادى بإيجاد موسوعة للسنة النبويّة الصحيحة ، وهذه دعوة حق ، وضرورة المعرفة المعاصرة ، ولكن هذا العمل لا يكتمل ولا يقوم بنيانه على أساس صحيح إلّا ببعث المصادر وتيسيرها بين يدي الباحثين والدارسين ، ولهذا فإن تحقيق كتب السنة ونشرها مقدّمة ضرورية لذلك ، وكل كتاب يصدر في هذا السبيل هو خطوة للوصول إلى هذه الغاية النبيلة . وبعض الباحثين الغيورين على كتب السنة المطهرة قد شمّروا عن ساعد الجد ، واجتهدوا في تحقيق هذه الكتب ، وخاصّة الكتب الستة المعتمدة وغيرها من المسانيد والمعاجم ، ونسأل اللّه العظيم أن يجعلنا في زمرة العلماء العاملين الطيبين الطاهرين ؛ وإذ نقدم هذا السفر العظيم ألا وهو « سنن أبو داود » ، وهو من الكتب الستة الصحاح ، وفي المرتبة الثالثة - بعد الصحيحين - عند المحدثين من جهة الصحة ؛ لنسأل اللّه العظيم أن يجنبنا الخطأ ، وإن يرشدنا إلى الصواب ، إنّه نعم المولى ، ونعم النصير .