سليمان بن الأشعث السجستاني

مقدمة 3

سنن أبي داود ( ط دارالحديث قاهرة )

كتاب السنن قال أبو بكر بن داسة : سمعت أبا داود يقول : كتبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خمسمائة ألف حديث ، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب - يعنى « السنن » - جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث صحيح ، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ، ويكفى الإنسان لدينه من ذلك : أربعة أحاديث : الأول : قوله عليه الصلاة والسلام : « إنّما الأعمال بالنيات » . والثاني : قوله عليه الصلاة والسلام : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » . والثالث : قوله عليه الصلاة والسلام : « لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه » . والرابع : قوله عليه الصلاة والسلام : « الحلال بين والحرام بين ، وبين ذلك أمور مشتبهات . . . الحديث » . وذكر أبو سليمان حمد بن محمّد البستي الخطابي - وقد سئل عن تفسير كتاب السنن لأبى داود - فحكى عن أبي عمر الزاهد قال : قال إبراهيم الحربي : لما صنف أبو داود هذا الكتاب ألين لأبى داود الحديث كما ألين لدواد - عليه السلام - الحديد . وذكر الذهبي في كتابه « السير » أن أبا داود كان يفي بمذاكرة مئة ألف حديث ، ولما صنف كتاب « السنن » وقرأه على الناس ، صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف ، يتبعونه ولا يخالفونه ، وأكثر له أهل زمانه بالحفظ والتقدّم فيه . قال ابن داسه : سمعت أبا داود يقول : ذكرت في « السنن » الصحيح وما يقاربه ، فإن كان فيه وهن شديد بينته . قال الذهبي : فقد وفّى رحمة اللّه بذلك بحسب اجتهاده ، وبيّن ما ضعفه شديد ، ووهنه غير محتمل ، وكاسر عن ما ضعفه خفيف محتمل ، فلا يلزم من سكوته - والحالة هذه - عن الحديث أن يكون حسنا عنده ، ولا سيما إذا حكمنا على حدّ الحسن باصطلاحنا المولد الحادث الذي يجب العمل به عند جمهور العلماء ، أو الذي يرغب عنه أبو عبد اللّه البخاري ، ويمشيه مسلم ، وبالعكس ، فهو داخل في أدنى مراتب الصحة ، فإنه لو انحط عن ذلك لخرج