محمد بن يزيد القزويني

9

سنن ابن ماجة ( ط دارالجيل )

ومنها ما جاء في حديث ( 204 ) حيث جاء الإسناد عنده : « حدّثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدّثني أبي ، عن أيوب » : فأنّى له أن يعرف أن عبد الصمد بن عبد الوارث لا يروي عن أيوب ، وإنّما الراوي عنه أبوه عبد الوارث ، وأنّه سقط من المطبوع « عن أبيه » ، كما هو بيّن في « مصباح الزجاجة » ( الورقة 15 ) و « تحفة الأشراف » 10 / 337 حديث ( 14443 ) ، وأنى له أن يعرف أن أحمد رواه عن عبد الصمد ، عن أبيه ، عن أيوب ( المسند 2 / 520 ) ؟ ومنه مثلا ما جاء في الحديث ( 619 ) : « عن حبيب بن صالح ، عن أبي حي المؤذن » : فأنّى له أن يعرف أن حبيب بن صالح لا يروي عن المؤذن ، وإنّما يرويه حبيب عن يزيد بن شريح ، كما جاء على الصواب في طبعته من السنن رقم ( 923 ) ، ولم يفطن إليه ! ومنه مثلا قوله في الحديث ( 1234 ) : « قال سلمة بن بهيط ، أنا عن نعيم ابن أبي هند » : فوقع الخطأ عنده هنا في ثلاثة مواضع ، الأول ، قوله : « قال سلمة » ، وإنّما هو : « قال : حدّثنا سلمة » ، والثاني ، قوله : « بهيط » وإنّما هو « نبيط » ، والثالث ، قوله : « أنا عن » ( أي أخبرنا عن ) ، و « أنا » زائدة لا معنى لها . وكل هذه التحريفات ومئات أمثالها انتقلت إليه من الطبعة المصرية ، ولم يستطع أن يفعل فيها شيئا لعدم معرفته بعلم الحديث ورجاله . أما ما نقله من تعليقات العلامة السندي المحرفة في الطبعة المصرية ففيها العجب العجاب الذي يحيّر ذوي الألباب ، ويكفي أن أسوق هنا بعض أمثلة يسيرة تدلّ على النهج الذي انتهجه الرجل في نشره لهذا الكتاب . فمن ذلك ما نقله من حاشية السندي ( 1 / 198 ) تعليقا على حديث المغيرة بن شعبة رضي اللّه عنه في المسح على الجوربين والنعلين ( 559 ) بقوله : « وقال الحافظ : المغيرة هذا ضعّفه عبد الرحمن بن مهدي ، وغيره من الأئمة » . فأي مغيرة هذا ، وليس في سند الحديث سوى المغيرة بن شعبة