محمد بن يزيد القزويني
25
سنن ابن ماجة ( ط دارالجيل )
إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : سلامته من الشذوذ والعلة ، وهما إنّما يقعان في أحاديث الثقات ، وهذا كتاب « العلل » لإمام أهل العراق الدارقطني أكبر شاهد على ذلك . ولذلك فإن قولنا في حديث ما « إسناده صحيح » لا يعني أن الحديث صحيح قطعا ، لاحتمال شذوذه أو وجود علة خفية غير ظاهرة فيه ، لكن صحة الإسناد شرط لصحة الحديث ، إذ لا يصحّ حديث من غير إسناد صحيح . ومثل ذلك قولنا أيضا « إسناده ضعيف » ، فإنه لا يعني أن متن الحديث ضعيف قطعا ، لاحتمال وروده من طريق صحيح غير مذكور في الكتاب كله ووروده في مظان أخر ، وهذا كثير في كتب الحديث لتشعب الطرق وكثرتها ، وممّا لا ريب فيه أن الطرق الضعيفة أكثر من الطرق الصحيحة ، كما هو معروف لمن عانى هذه الصناعة . ومن ثمّ فإننا بيّنا في كثير من الأحيان إن كان السند ضعيفا أو حسنا والمتن صحيح ، وإن لم نلتزم به التزاما كليا ، لأننا حكمنا على أسانيد الكتاب ، لا على متونه ، ومتى ما وقف طالب العلم على الإسناد الصحيح فإنّه الحري بأن تذكر صحته هناك ، ويعمل به أو بما يستفاد منه . وقد اعتمد العلامة الألباني في « صحيح ابن ماجة » و « ضعيف ابن ماجة » في تصحيحه للأحاديث أو تضعيفها على متونها لا على أسانيدها ، لذلك سيجد القارئ اختلافا بيّنا بينه وبيننا في تصحيح الأحاديث أو تضعيفها . وهذه الطريقة التي اتبعها - حفظه اللّه تعالى - قد تكون مفيدة للقارئ العادي الذي يريد أن يعرف دينه حسب ، لكنها من غير ريب لا تصلح لطلبة العلم ، بل فيها مخاطر جمة ، إذ أن كتاب « السنن » لابن ماجة واحد من دواوين الإسلام لا ينبغي أن تترك أسانيده البتة ويحكم على متونه ، بل تبقى أسانيده هي الأساس لغيره من الكتب والأصول .