محمد بن يزيد القزويني

21

سنن ابن ماجة ( ط دارالجيل )

تلك الاجتهادات ، وعملا بالقواعد التي اتفقنا عليها وضمّناها مقدّمة كتابنا « تحرير أحكام التقريب » في الحكم على الأسانيد . 7 - على أنّ القارئ العالم قد يجد في أحكامنا التي أصدرناها ما يخالف بعض أحكام أصدرها علماء آخرون من المتقدمين أو المتأخرين ، فلا يجدن في ذلك بأسا ، فإنما قد يتأتى ذلك من الاختلاف في القواعد المتبعة بين عالم وآخر ، ومعلوم أن القواعد التي وضعها مؤلّفوا كتب المصطلح اجتهادية ، منها ما هو مبني على استقراء تام ، ومنها - وهو أغلبها - ما هو مبني على استقراء غير تام ، لذلك يقع الاختلاف فيها . وكذلك الحكم على الرواة في الغالب ، لم يبن على الاستقراء التام ؛ فالأحكام الصادرة عن الأئمة النقاد تختلف باختلاف ثقافاتهم ، وقدراتهم العلمية والذهنية ، والمؤثرات التي أحاطت بهم ، وبحسب ما يتراءى لهم من حال الراوي تبعا لمعرفتهم بأحاديثه ونقدهم مروياته ، وتبيينهم فيه قوة العدالة أو الضبط أو الضعف فيهما ، وقد جرّبنا منهم من ضعف محدثا بسبب غلط يسير وقع فيه لا وزن له بجانب العدد الكثير من الأحاديث الصحيحة التي رواها ، ووجدنا منهم من يوثّق محدثا على الرغم من كثرة أوهامه وأخطائه ، قال العلامة محمّد بن إسماعيل الصنعاني صاحب « سبل السلام » في رسالته : « إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد » : « قد يختلف كلام إمامين من أئمة الحديث في الراوي الواحد ، وفي الحديث الواحد ، فيضعّف هذا حديثا ، وهذا يصححه ، ويرمي هذا رجلا من الرواة بالجرح ، وآخر يعدّله ، وذلك ممّا يشعر أن التصحيح ونحوه من مسائل الاجتهاد التي اختلفت فيها الآراء » « 1 » . وقال الحافظ المنذري في جوابه عن أسئلة في الجرح والتعديل ص 83 : واختلاف المحدثين في الجرح والتعديل كاختلاف الفقهاء ، كل ذلك يقتضيه الاجتهاد ، فإن الحاكم إذا شهد عنده بجرح شخص ، اجتهد في أن ذلك القدر

--> ( 1 ) ارشاد النقاد : 13 .