البخاري

14

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

وَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ . قَالَ : فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ ، فَقَالَ : كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ ، قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَانْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ ، وَلَا أُخْبِرُهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ، غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، لِأَسْأَلَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ ، قَالَ : فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ : أَ مَا نَالَ لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا . قَالَ : انْطَلِقْ « 1 » مَعِي ، قَالَ : فَقَالَ : مَا أَمْرُكَ ؟ وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَهُ : إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ ، قَالَ : فَإِنِّي أَفْعَلُ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَا هُنَا رَجُلٌ ، يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي ، لِيُكَلِّمَهُ ، فَرَجَعَ ، وَلَمْ يَشْفِنِي مِنْ الْخَبَرِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ . فَقَالَ : لَهُ « 2 » : أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ « 3 » ، هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ ، فَاتَّبِعْنِي ، ادْخُلْ « 4 » حَيْثُ أَدْخُلُ ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ ، قُمْتُ « 5 » إِلَى الْحَائِطِ ، كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي ، وَامْضِ أَنْتَ ، فَمَضَى ، وَمَضَيْتُ مَعَهُ ، حَتَّى دَخَلَ ، وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لَهُ : اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ ، فَعَرَضَهُ ، فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا ذَرٍّ اكْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا ، فَأَقْبِلْ . فَقُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ . فَجَاءَ إِلَى

--> ( 1 ) لأبى ذر : « فانطلق » بالفاء . ( 2 ) لأبى ذر : سقط لفظ « له » . ( 3 ) قال القسطلاني : رشدت بضم الراء وكسر الشين المعجمة ، وفي اليونينية بفتح الراء ، ولأبى ذر : رشدت بفتحهما . ( 4 ) ضبط « أدخل » في غير نسخة بضم الهمزة ، وصرّح به القسطلاني : وهو مستعمل عند البدء بالهمزة لا مع الوصل . ( 5 ) لأبى ذر عن الحموي والمستملى : « فقمت » .