البخاري
تصدير 98
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
مخلوق » فاندفع أحدهم ثاني أيّام قدومه أو ثالثها ، ليجادله وليقع ما وقع من الشغب على غير ما أوصى محمّد بن يحيى ، ثمّ سارت الأمور مدة ، والمقبلون على مجلس البخاري يتزايدون ، ومن كانوا يزدحمون على حلقة محمّد بن يحيى يتناقصون ، فحملت نفسه منه ، وبدأ يتكلم فيه » . [ انقطاع الناس عنه في نيسابور ] واتّهام البخاري بهذه التهمة لم يكن محصورا في أهل نيسابور ، بل كان له متهمون في كثير من البلاد التي دخلها ، ولكنه كان يتبرأ منها ، وقد قال أبو عمرو الخفاف يوما : إن الناس خاضوا في قولك « لفظي بالقرآن مخلوق » فقال له : يا أبا عمرو ، احفظ ما أقول لك : من زعم من أهل نيسابور ، وقومس ، والري ، وهمذان ، وبغداد ، والكوفة ، والبصرة ، ومكّة ، والمدينة ، أنى قلت « لفظي بالقرآن مخلوق » فهو كذاب ، فإني لم أقله ، إلّا أنى قلت : « أفعال العباد مخلوقة » . ( طبقات الشافعية 2 - 230 ) . ويظهر أن محمّد بن يحيى الذهلي كان يعلم براءة البخاري من هذا القول ، ولذلك لم يدخل في الخلاف من أول نشوبه في نيسابور ، فلما تبيّن الخلل في مجلسه بانصراف الناس إلى البخاري أقحم نفسه ، وبدأ ينفّر من البخاري ، ويقول للناس : « القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع ، ولا يجالس ، ولا يكلّم ، ومن ذهب بعد هذا إلى مجلس محمّد بن إسماعيل فاتّهموه ، فإنه لا يحضر مجلسه إلّا من كان على مذهبه » . ( هدى الساري 2 - 203 ) .