البخاري

تصدير 97

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

فوجد في نفسه شيئا من البخاري ، وبدأ يتكلم فيه ، ويظهر أن كلام الذهلي في البخاري لم يكن إلّا بعد مدة من قدومه ، ونشوب الخلاف حول ما نسب إليه في مسألة اللفظ بالقرآن ، وهذا ما نفهمه مما نقله الحافظ ابن حجر عن الحاكم أبي عبد اللّه ، ولذلك ننقله كما رواه : « قال الحاكم أبو عبد اللّه في تاريخه : قدم البخاري نيسابور سنة خمسين ومائتين ، فأقام بها مدة يحدّث على الدوام ، قال : فسمعت محمّد بن حامد البزار يقول : سمعت الحسن بن محمّد بن جابر يقول : سمعت محمّد بن يحيى الذهلي يقول : اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح العالم فاسمعوا منه ، قال : فذهب الناس إليه ، فأقبلوا على السماع منه ، حتى ظهر الخلل في مجلس محمّد بن يحيى ، قال : فتكلّم فيه بعد ذلك . ( هدى الساري 2 - 203 ) . ويؤيده ما رواه أبو حامد الأعمش ، قال : رأيت البخاري في جنازة سعيد بن مروان ؛ والذهلي يسأله عن الأسماء والكنى والعلل ، ويمرّ فيه البخارىّ مثل السهم ، فما أتى على هذا شهر ، حتى قال الذهلي : « ألا من يختلف إلى مجلسه فلا يأتينا ، فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنّه تكلّم في اللفظ ونهيناه فلم ينته ، فلا تقربوه » . ( طبقات الشافعية 2 - 229 ) . وقد يتوهم شيء من التعارض بين بعض التفاصيل الواردة في روايات مسلم وابن عدي والحاكم ، ولكن التوفيق بينها قائم إذا سلسلنا الحوادث على أساس أن البخاري عندما ذهب إلى نيسابور ، أوصى الذهلي الناس أن لا يسألوه ، ودعاهم إلى السماع منه ، ولكن بعض الشيوخ غيره كان قد سبقه ، فحرّض بعض المحدثين تحريضا غير مباشر ؛ حيث اتّهم البخارىّ أمامهم بأنّه يقول « لفظي بالقرآن