البخاري

تصدير 8

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

اللّه على أهل العلم ، وما جعله ممّا أخذ عليهم الميثاق به أن يبينوه للناس ، وييسروا لهم طرق الوصول إليه ، ولكني - مع ذلك - لا أضنّ على هذا العمل الصالح بأن أقول في شأنه : إنّه قد بذل فيه - من الوقت ، ومن الدأب ، ومن المراجعة ، ومن الحرص على ظهوره في أبهى مظاهر الإخراج العلمي الدقيق - ما لا سبيل إلى المزيد عليه ، فإن جاء على ما نحبّ فذلك من توفيق اللّه تعالى وأثر رضاه ، وإن تكن الأخرى فهذه سنة اللّه في أعمال البشر . ولست أجد بدا من أن أشرح المنهج الذي وضعناه نصب أعيننا ، وسرنا - ولا نزال نسير - عليه في عملنا هذا ، وأنا - من قبل كل شيء - أرحّب بكل ما يرد لي من إخواننا من أهل العلم في مصر وفي سائر البلاد العربية والإسلامية من نقد أو رغبة في الزيادة على هذا المنهج ، وأعد منذ الآن أنني سأجعل كل ما يردني قيد البحث النزيه ، وأن أنتفع بكل ما يثبت أن فيه نفعا لطالب الإفادة ، ثم هاك منهج عملنا : 1 - نحقق كل كتاب من الكتب الستة تحقيقا علميا دقيقا ، ونفصّله تفصيلا واضحا ، ونراجعه على ما تيسر لنا من النسخ ، وعلى ما نجده للكتاب من شروح أئمة هذا الفن ، ونخرجه على حسب ما وضعه مؤلّفه ، لا نقدم كلمة على كلمة ، ولا نبدل كلمة بكلمة ، إذ كان ذلك ليس من حقنا ، ولا من حقّ أحد من الناس ، ونبين في ذيل الصحائف اختلاف النسخ والروايات ، وننسب ذلك كله إلى أهله ، كما نشرح الغريب من الألفاظ شرحا في غاية الوجازة . 2 - نضع لكل حديث مسند مرفوع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - قولا أو فعلا أو تقريرا أو وصفا - رقما متتابعا من أول