البخاري

تصدير 50

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

فكانوا إذا تحدّثوا عن الحفّاظ رفعوه على رأس قائمتهم ، وقضوا بأنّه أجمعهم للحديث ، وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل ، سأله ابنه عبد اللّه عن الحفاظ ، فقال : شبان من خراسان وبدأهم بالبخاري . ( هدى الساري 2 - 198 ) . وكذلك صنع شيخه عبد اللّه بن محمّد المسندى ، فقد حصر حفاظ زمانه في ثلاثة نفر ، وذكره أولهم ( هدى الساري 2 - 198 ) . بل إنهم تأكدوا من تفوقه عليهم أنفسهم ، فلم يأنفوا من التلمذة عليه ، بل اعتزّوا بأنّه تلميذهم فجلسوا بين يديه مع الطلاب ، ليستملوا عليه ، وليكتبوا ما سبقهم به من زيادات الحفظ ، فيقول حاشد بن إسماعيل : « كنا يوما عند إسحاق بن راهويه وعمرو بن زرارة ، وهو يستملى على أبي عبد اللّه ، وأصحاب الحديث يكتبون عنه ، وإسحاق يقول : هو أبصر منى ، وكان أبو عبد اللّه إذ ذاك شابا » ( هدى الساري 2 - 198 ) . ويقول أبو عبد اللّه الفربري : « رأيت عبد اللّه بن منير يكتب عن البخاري ، وسمعته يقول : « أنا من تلامذته » ( هدى الساري 2 - 198 ) . والحافظ ابن حجر يعقب على هذا بقوله : « عبد اللّه بن منير من شيوخ البخاري ، قد حدث عنه في الجامع الصحيح ، وقال : لم أر مثله ، وكانت وفاته سنة مات أحمد بن حنبل » ( هدى الساري 2 - 198 ) . هكذا فعل شيوخ البخاري ، وكذلك أيضا فعل أقرانه من تلاميذهم ، تأكدوا جميعهم من فضله على الحفاظ ، فجعلوه صاحب