البخاري

تصدير 16

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

الإسلامية العظيمة ، ومعقلا للمسلمين في ذلك الطرف النائي عن مقر الخلافة والسلطان ، ومركزا من أهم المراكز العلمية للثقافة الدينية هناك . وكان ميلاده في بيت عرفنا حظّ صاحبه إسماعيل بن إبراهيم من التّقى والعلم والثّراء ، أما صاحبته فقد كانت على شاكلة زوجها في الصلاح والورع ، والمؤرخون يسلكونها مع ذوى الكرامات الذين يقبل اللّه دعاءهم ، فيذكر « غنجار » في تاريخ « بخارى » و « اللالكائى » في باب كرامات الأولياء من شرح السنة ، يذكران أن محمّد بن إسماعيل ذهبت عيناه في صغره ، فرأت والدته الخليل إبراهيم - عليه السلام - في المنام ، فقال لها : يا هذه ، قد ردّ اللّه على ابنك بصره بكثرة بكائك - أو دعائك - فأصبحت لترى ابنها وقد ردّ اللّه عليه بصره . ( هدى الباري 2 - 193 وطبقات الشافعية 2 - 216 ) . وتشاء الأقدار أن يموت الرجل في طفولة ابنه محمّد قبل أن يرسم له الطريق ، ولكن عناية اللّه كانت أرحم بهذا الطفل وأكرم من أن تتركه للضّياع ، فهيّأت له من حدب أمه الصالحة خير العوض عما فقد من رعاية الأب ، فتولّت تربيته وتقويمه ، وسهرت على توجيهه وتسديد خطاه ، لا يحفزها إلى ذلك حنان الأمومة وحده ، بل يؤازره ويؤثر فيه معنيان ساميان : أحدهما : تستمدّه من الصورة المحيطة بها في الوطن الإسلامي بعامة وفي موطنها بخارى بخاصّة وما يبلغ سمعها أو يتراءى لبصرها من موج النشاط العلمي المتدافع في أرجاء هذا الوطن ، وما يثمره هذا النشاط للمشاركين فيه من حسن الذكر ورفيع الجاه ، وهذه صورة