البخاري

تصدير 129

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

الذي قصر زمانه على ذلك ، فبرع ، وبلغ الغاية ، فحاز السبق ، وجمع إلى ذلك حسن النية ، والقصد للخير ، فنفعه اللّه ، ونفع به . قال الإسماعيلي : وقد نحا نحوه في التصنيف جماعة ، منهم الحسن ابن علي الحلواني ، لكنه اقتصر على السنن ، ومنهم أبو داود السجستانيّ ، وكان في عصر أبي عبد اللّه البخاري ، فسلك فيما سماه سننا ذكر ما روى في الشيء وإن كان في السند ضعف ، إذا لم يجد في الباب غيره ، ومنهم مسلم بن الحجاج ، وكان يقاربه في العصر ، فرام مرامه ، وكان يأخذ عنه ، أو عن كتبه ، إلّا أنّه لم يضايق نفسه مضايقة أبى عبد اللّه ، وروى عن جماعة كثيرة لم يتعرض أبو عبد اللّه للرواية عنهم . وكلّ قصد الخير ، غير أن أحدا منهم لم يبلغ من التشدد مبلغ أبي عبد اللّه ، ولا تسبب إلى استنباط المعاني ، واستخراج لطائف فقه الحديث ، وتراجم الأبواب الدالة على ماله صلة بالحديث المروى فيه تسببه ، وللّه الفضل ، يختص به من يشاء » ( هدى الساري 1 - 7 ) وأيا ما كان الوجه في أمر المفاضلة بين الكتابين ، فإن اهتمام المسلمين بكتاب البخاري قد نشأ مقارنا له في الميلاد ، ولم تفتر عنايتهم به منذ أخرجه للناس إلى هذا الزمان ، وهذه ظاهرة فذّة في تاريخ الكتب ، نرجو أن يديمها اللّه للكتاب إلى آخر الزمان .