البخاري

تصدير 130

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

ويخيل إلينا أن الكتاب تعرض في أول أمره لشيء من تجنّى المتحاملين ذوى الأهواء ، وإذا كنا لم نعثر على قول صريح في ذلك ، فإننا نستشعره من قول البخاري لمحمّد بن أبي حاتم : « لو نشر بعض أستارى هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت البخاري ولا عرفوه . ثمّ قال : صنفته ثلاث مرّات » . . فهذا قول يوحى بالألم ، ويشعر بأن هؤلاء الذين يشير إليهم قد تعرضوا للكتاب بما لا يرضيه . غير أن تحامل هؤلاء - إن صح ما استشعرناه - لم يلبث أن ذهب أدراج الرياح ، ذهب جفاء كما يذهب الزّبد ، وبقي كتاب البخاري لينفع اللّه به الناس . [ عرض البخاري كتابه إلى أحمد بن حنبل و . . . ] لقد استعد البخاري لتأليف هذا الكتاب ، وتأنى في تأليفه وتحرّى له على نحو ما رأينا من قبل ، ومع ذلك لم يقنع بما صنع ، بل أراد أن يستوثق من سلامته ، وأن يطمئن إلى صدق الجهد الذي بذله فيه ، ولذلك عرضه على أشهر الأئمة المعروفين في عصره ، فكان له من حسن شهادتهم ما أراد يقول أبو جعفر محمود بن عمرو العقيلي : « لما ألف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعليّ بن المديني ، وغيرهم ، فاستحسنوه ، وشهدوا له بالصحة إلّا في أربعة أحاديث .