البخاري
تصدير 126
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
فكان يتحرّز في الألفاظ ، ويتحرّى في السياق ، ولا يتصدّى لما تصدّى له البخاى من استنباط الأحكام ليبوب عليها ، ولزم من ذلك تقطيعه للحديث في أبوابه ، بل جمع مسلم الطرق كلها في مكان واحد ، واقتصر على الأحاديث دون الموقوفات ، فلم يعرج عليها إلّا في بعض المواضع على سبيل الندرة ، تبعا لا مقصودا ، فلهذا قال أبو عليّ ما قال » . وجملة ما ذكره الأئمة في تفضيل صحيح البخاريّ على صحيح مسلم ما نلخّصه لك فيما يلي : أولها : أن المتكلّم فيهم بالضعف ممن انفرد البخاري بالإخراج لهم ، أقلّ من نظرائهم عند مسلم . وثانيها : أن البخاري لم يكثر من التخريج لهؤلاء المتكلم فيهم ممن انفرد بهم ، إذا استثنينا عكرمة عن ابن عبّاس ، بخلاف مسلم . وثالثها : أن هؤلاء المتكلم فيهم من رجال البخاري أكثرهم من شيوخه ، وعلى ذلك فهو أعرف بحديثهم وأقدر على تمييزه ، أما مسلم فأكثر رجاله المتكلم فيهم ممن سبقوا عصره من التابعين ومن يليهم ، ولا يشك أحد في أن المحدث أعرف بحديث شيوخه منه بحديث السابقين . ورابعها : أن البخاري يخرج من أحاديث أهل الطبقة الثانية انتقاء ، ومسلم يخرجها أصولا . وخامسها : أن البخاري لا يعطى العنعنة حكم الاتصال ، إلّا إذا ثبت اجتماع المعنعن بشيخه ولو مرة ، أما مسلم فيكتفى بشرط المعاصرة وإن لم يثبت اجتماعهما . وسادسها : قلة الأحاديث المنتقدة عند البخاري عنها عند مسلم . ( هدى الساري 1 - 7 - 8 ) .