البخاري

تصدير 122

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

تحقيقها ، ولكن إرادة اللّه سهلت له طريق الفوز ، فضمت إلى نداء أستاذه حافزا آخر له حظه الأسمى عند أمثاله من أقوياء الإيمان ، وتمثل له هذا الحافز في رؤيا تشرف فيها بحضرة الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - وفسرها له أحد المعبرين بما يوجهه إلى هذا العمل الجليل ، وقد روى عنه أنّه قال : « رأيت النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - وكأنني واقف بين يديه ، وبيدي مروحة أذبّ بها عنه ، فسألت بعض المعبرين ، فقال لي : أنت تذب عنه الكذب ، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح » ( هدى الساري 1 - 4 ) . [ همة البخاري - رحمه اللّه - لتأليف كتابه الجامع الصحيح ] بهذا الحافز وذاك ، تحركت همة البخاري - رحمه اللّه - لتأليف كتابه الجامع الصحيح ، وقد أولاه من العناية ما لم يحظ به كتاب آخر ، فانتقاه من ستمائة ألف حديث ، وكان لا يكتب فيه حديثا إلّا إذا اغتسل وصلى ركعتين واستخار اللّه ، وتيقن من صحته ، كل ذلك لأنّه أراد أن يجعله حجة فيما بينه وبين اللّه كما قال ، ولشدة تحرّيه فيه امتدّ به الزمن في تأليفه إلى ست عشرة سنة فيما روى عنه . ( هدى الساري 2 - 202 ) . بل لقد بلغ من توقّيه له ، ومبالغته في إتقانه ، وحرصه على كمال السلامة فيه ، أنه أعاد النظر في تأليفه مرّات ، وتعهده بكثير من التهذيب والتعديل قبل أن يخرجه للناس ، وهذا ما عبر عنه بأنّه صنفه ثلاث مرّات . ( هدى الساري 2 - 201 ) . لقد حقق البخاري لكتابه غاية الإتقان ، بما تأنى في تأليفه ، وبما راقب اللّه فيه ، وأعانه على ذلك روايته الغزيرة ، وخبرته الدقيقة بنقد الحديث ، وإحاطته بعلومه وتاريخ رجاله ، وقد