البخاري

تصدير 123

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

رأينا من قبل مقدار ما حققه فيه من مزايا الجمع ، والصحة ، والإسناد ، والاختصار ، وهذه معان يفوق ببعضها كل كتاب سبقه ، فما بالنا به وقد اجتمعت كلها فيه ؟ . * * * [ أفضلية كتاب البخاري على كل كتاب سبقه ، وما روى عن الإمام الشافعي في كتاب مالك ] ولا يعارض أفضلية كتاب البخاري على كل كتاب سبقه ، ما روى عن الإمام الشافعي - رضوان اللّه عليه - من أنّه قال : « ما أعلم في الأرض كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك » فهذه قضية انتهى العلماء من الفصل فيها ، واستقروا على أن ذلك القول كان من الإمام الشافعي قبل ظهور الصحيحين للبخاري ومسلم ، وقد بين ابن حجر وجه الأفضلية بيانا دقيقا وذلك حيث يقول : « إن ذلك محمول على أصل اشتراط الصحة ، فما لك لا يرى الانقطاع في الإسناد قادحا ، فلذلك يخرج المراسيل ، والمنقطعات ، والبلاغات ، في أصل موضوع كتابه ، والبخاري يرى الانقطاع علة ، فلا يخرج ما هذا سبيله إلّا في غير أصل موضوع كتابه ، كالتعليقات والتراجم ، ولا شك أن المنقطع ، وإن كان عند قوم من قبيل ما يحتج به ، فالمتصل أقوى منه إذا اشترك كل من رواتهما في العدالة والحفظ ، فبان بذلك شفوف كتاب البخاري ، وعلم أن الشافعي إنّما أطلق على الموطأ أفضلية الصحة بالنسبة إلى الجوامع الموجودة في زمنه ، كجامع سفيان الثوري ، ومصنف حماد بن سلمة ، وغير ذلك ، وهو تفضيل مسلّم لا نزاع فيه » ( هدى الساري 2 - 7 ) . * * *