البخاري

تصدير 118

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

التي انتقدت عليهما إلى ستة أقسام ، مع بيان طريقة الفصل بين الصحيح والمعلّ في كل قسم ، ثمّ تناول الأحاديث ، فوضعها واحدا بعد واحد في الميزان ، ثمّ سجل خلاصة بحثه عقب آخر حديث منها في قوله : « هذا جميع ما تعقبّه النقاد والعارفون بعلل الأسانيد ، المطلعون على خفايا الطرق . . . وليست كلها قادحة ، بل أكثرها الجواب عنه ظاهر ، والقدح فيه مندفع ، وبعضها الجواب عنه محتمل ، واليسير منه في الجواب عنه تعسف ، كما شرحته مجملا في أول الفصل ، وأوضحته مبينا أثر كل حديث منها ، فإذا تأمل المنصف ما حررته من ذلك ، عظم مقدار هذا المصنّف في نفسه ، وجل تصنيفه في عينه ، وعذر الأئمة من أهل العلم في تلقّيه بالقبول والتسليم ، وتقديمهم له على كل مصنف في الحديث والقديم ، وليسا سواء : من يدفع بالصدر فلا يأمن دعوى العصبيّة ، ومن يدفع بيد الإنصاف على القواعد المرضية ، والضوابط المرعية ، فلله الحمد ، الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا اللّه . . . » ( هدى الساري 2 - 110 ) . وحسبنا ما قدمنا من أوصاف الكتاب ، ففيه الكفاية لكشف المهم من مزاياه ، وفي ضوئه نستطيع أن نبين منزلته بين كتب الحديث ، ما سبقه منها وما تأخر عنه . والمتتبع لحركة التدوين في الحديث ، يدرك لأول وهلة أن كتاب البخاري كان فتحا جديدا في خدمة السنة النبويّة ، وأنه لم يسبق بنظير أو مقارب في سمو مكانته العلمية ، فما صنف على غراره كتاب منذ ابتدأ المسلمون كتابة الحديث على عهد النبيّ