البخاري
تصدير 109
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
وربما اقتصر في التسمية على كلمة « الصحيح » ومن ذلك قوله : ما كتبت في كتاب « الصحيح » حديثا إلّا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين ( هدى الساري 1 - 4 ) . بل ربما ابتعد عند الإشارة إلى الكتاب ، عن كل الألفاظ التي تألف منها عنوانه ، فسماه « البخاري » ، وجعله شريكا له في الشهرة بهذا الاسم بين الناس ، وذلك كما جاء في قوله من رواية محمّد بن أبي حاتم الوراق : « لو نشر بعض أستارى ، هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت « البخاري » ولا عرفوه » ( هدى الساري 2 - 201 ) . * * * [ كتابه جامع وصحيح ] وإذا كان البخاري قد أطال في تسمية كتابه ، فقد جعل اسمه بهذا الطول غير المألوف عنوانا دقيقا شاملا لكل مزايا الكتاب وخصائصه ، وموضحا لمنهجه في تأليفه ، وهذا أمر بين يدركه كل من درسه ومارس القراءة فيه . فهو « جامع » لأنّه لم يقتصر فيه على أحاديث موضوع واحد ، كما كان يصنع كثير من المؤلّفين قبله ، وكما صنع هو في بعض كتبه الأخرى ، بل نوع في موضوعاته ، وجعله شاملا لفروع كثيرة ، من العلم ، في الأحكام ، والفضائل ، والآداب ، والرقاق ، والتفسير ، والأخبار ، ولذلك بلغت أبوابه ثلاثة آلاف وأربعمائة وخمسين بابا في بعض نسخ الأصول ، جمع فيها مقادير كافية لتحقيق ما أراد من حديث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وسننه وأيامه . وهو « صحيح » في كل ما أورده من أحاديثه الأصول ، وهي التي أخرجها في متون الأبواب موصولة السند إلى رسول اللّه - صلّى اللّه