البخاري
تصدير 110
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
عليه وسلم - وأفردها بطابع يميزها وينبه إليها وهو التصريح بقوله « حدّثنا » وما يقوم مقامها ، والعنعنة بشرطها الذي التزمه وتشدد فيه ، فكل حديث ورد في كتابه على هذا النحو فهو صحيح عنده . ولعله ممّا يجمل في هذا الموضع أن نبين صنيع البخاري لتمييز الأحاديث التي أوردها في الكتاب معتمدين في ذلك على ملاحظة للحافظ ابن حجر ، وهي ملاحظة جديرة بالتقدير . فهو إن وجد حديثا يناسب الباب ، ولو على وجه خفى ووافق شرطه ، أورده فيه بالصيغة التي جعلها مصطلحه لموضوع الكتاب وهي : « حدّثنا » وما قام مقامها والعنعنة بشرطها عنده . وإن لم يجد فيه إلّا حديثا لا يوافق شرطه مع صلاحيته للحجة ، كتبه في الباب مغايرا للصيغة التي يسوق بها ما هو من شرطه ، ومن ثمّ أورد التعاليق . وإن لم يجد فيه حديثا صحيحا لا على شرطه ولا على شرط غيره وكان ممّا يستأنس به ويقدمه قوم على القياس ، استعمل لفظ ذلك الحديث أو معناه ترجمة باب ، ثمّ أورد في ذلك إمّا آية من كتاب اللّه تشهد له ، أو حديثا يؤيد عموم ما دل عليه ذلك الخبر ( هدى الساري 1 - 5 ) . ولا يعكر على وصف الكتاب بالصحة ، أنه اشتمل على أحاديث أخرى ليست من شرط صاحبه ، لا يعكر هذا ما دام البخاري قد أعطى كلا من النوعين ما يميزه عن الآخر ، وعلى هذا الاعتبار - اعتبار تمييزه كلا من الصحيح وغيره بطابع خاصّ - يجب أن نفسر ما رواه إبراهيم بن معقل النسفيّ من قوله : « ما أدخلت