عبد الله بن الرحمن الدارمي

1406

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> - لقد أراد العالم الكبير السيد محسن الأمين العاملي أن يدافع عن كلام قريب مما ذهبت إليه بقوله : إذا كانت المتعة مباحا ، فلا يلزم أن يفعلها كل أحد ، فكم من مباح ترك تنزها وترفعا . ولكني أقول : إن من الواضح أن المسألة ليست بهذه الصورة ، أي : الذين لا يرضونها لبناتهم وأخواتهم وقريباتهم ليس في حدود التنزه والترفع ، بل لأنهم يرون فيها أمرا مهينا مشينا ، يتنافى وكرامة العائلة وشرف الأسرة . وقد تسيل الدماء في بعض المناطق الشيعية إذا ما سأل المرء شيئا كهذا من فقيه هو سيد في قومه » . فالفقيه الشيعي « لا يغير فتواه ، فهو يجوزها إذا ما سئل عنها ، ولكنه يخضع للبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها ، فيثور ثورته ، ويقيم الدنيا ويقعدها إذا ما طلب منه أحد يد ابنته للزواج المؤقت . وهكذا ترى بوضوح أن المسؤولية الأولى والأخيرة في العمل بهذا الأمر المقيت ، تقع على عاتق الذين أباحوا أعراض المسلمات ، ولكنهم أحصنوا أعراضهم ، وأهدروا شرف المؤمنات ، ولكنهم صانوا شرف بناتهم ، وفي كل هذا عبرة لمن كان له قلب » ص ( 113 ) . وقال الشوكاني في « نيل الأوطار » بعد أن ذكر أن حديث سبرة في الصحيح المصرح بالتحريم المؤبد يوجب المصير إلى تحريم الزواج المؤقت : « وعلى كل حال فنحن متعبدون بما بلغنا عن الشارع ، وقد صح لنا عنه التحريم المؤبد ، ومخالفة طائفة من الصحابة له غير قادحة في حجيته ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به ، كيف والجمهور من الصحابة قد حفظوا التحريم وعملوا به ، ورووه لنا ، حتى قال ابن عمر فيما أخرجه ابن ماجة بإسناد صحيح : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أذن لنا في المتعة ثلاثا ، ثم حرمها ، واللّه لا أعلم أحدا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة . . . » . ومن الواجب هنا أن نقول : لقد روي في تحريم الزواج المؤقت - المتعة - من الأحاديث ما فيه شفاء من كل لبس أو غموض ، وليس أحد من خلق اللّه إلا ويؤخذ من قوله ويترك ، إلا من رويت عنه هذه الأحاديث ، لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، وقد انتشر هذا التحريم حتى كاد أن يكون إجماعا . فقد قال الخطابي : « تحريم المتعة كالإجماع إلا عند بعض الشيعة ، ولا يصح على -