عبد الله بن الرحمن الدارمي

1371

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> - وبقوله أيضا : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [ هود : 49 ] . إنه صلى اللّه عليه وسلم يقر بجهله موعد عذاب المكذبين ، ويعلن أن الذي يعلم غيب السماوات والأرض هو اللّه تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً [ الجن : 26 ] فيطلعه على ما شاء من غيبه بطريق الوحي ليكون معجزة له تبهت المعاندين ، ودلالة صادقة على نبوته ، وعلى ربانية دعوته . إنه صلى اللّه عليه وسلم يعرفنا بنفسه فيقول : إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ولكني يُوحى إِلَيَّ [ الكهف : 110 ] . إنه صلى اللّه عليه وسلم يقول مؤكدا هذه الحقيقة : سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا [ الإسراء : 93 ] . ويبين اللّه تعالى مهمة الرسول صلى اللّه عليه وسلم بقول له : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ [ البقرة : 119 ] . وينفي عه مسؤولية الجاحدين بقوله : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ [ الغاشية : 25 - 26 ] . ويؤكد تعالى مهمة رسوله بقوله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ سبأ : 28 ] . وهذا هو صلى اللّه عليه وسلم يفوض الأمور إلى اللّه تعالى ، ويبين للناس أنه لا يستطيع جلب الخير ولا يقدر على دفع الضر ، ولا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه اللّه عليه ، فلو كان يعلم الغيب لتجنب كل شر وتجاوز كل ضر ، ولاستمتع بكل خير ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فقد حددت المهمة ورسمت حدودها : فهذا هو يقول : إنني لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ الأعراف : 188 ] وقد جئتكم بكتاب أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ [ هود : 1 و 2 ] فأنا النذير من العذاب إن خالفتم ما أرسلت به ، وبشير بالثواب لمن -