عبد الله بن الرحمن الدارمي

1372

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )

2196 - أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ « 1 » الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ

--> - اهتدى . فمحمد صلى اللّه عليه وسلم بشر يتعرض لما يتعرض له البشر من الفقر والغنى ، والصحة والمرض والجهل والعلم ، ولكنه صلى اللّه عليه وسلم رسول يوحى إليه ، فهو المبلغ الأمين الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة . ولكي ندرك معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فتجلى لي كل شيء وعرفت » . لا بد لنا من العودة إلى أصح حديث جاءت فيه ، لأن الكلام إذا عزل عما قبله وعما بعده اختل معناه وربما أدى إلى غير ما يفهم منه ، لنكون بعيدين عن الإفراط والتفريط . عن معاذ ابن جبل قال : احتبس عنا رسول اللّه . . . ولنتوقف عند سؤال ربه تعالى له : « فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ وعند جواب الرسول صلى اللّه عليه وسلم على هذا السؤال : قلت : ربّ لا أدري . لقد تردد السؤال ثلاث مرات ، وكذلك تردد الجواب ثلاث مرات أيضا ثم وضع الرحمن كفه بين كتفي رسوله وشعر الرسول صلى اللّه عليه وسلم ببردها بين ثدييه ، فتجلى للرسول صلى اللّه عليه وسلم كل شيء وعرف . وهنا جاء السؤال للمرة الرابعة : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ وجاء الجواب : قلت في الكفارات . . . ألا تدرك معي أخي القارئ أنّ المعرفة هنا ليست معرفة عامة محيطة بكل شيء ؟ وإنما هي معرفة شاملة عامة بكل ما يتطلبه السؤال من جواب . ويوضح ذلك حديث جابر رضي اللّه عنه في « السنة » لابن أبي عاصم برقم ( 465 ) ولفظه : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه تجلّى لي في أحسن صورة ، فسألني : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : ربي لا أعلم به . قال : فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثدييّ - أو وضعها بين ثدييّ حتى وجدت بردها بين كتفي ، فما سألني عن شيء إلا علمته » . وإسناده حسن . وسؤال اللّه تعالى نبيه كان منصبا على : أ - عمّ يختصم الملأ الأعلى . ب - عن الكفارات ج - عن الدرجات ، وجاءت الإجابة وافية على كل هذا . والأمر كله لا يعدو كونه رؤيا ، ولكن رؤيا الأنبياء وحي ، والوحي يجب أن يبلغ ولذا فقد بلغ المصطفى هذا الوحي وقال : « إنها حق فادرسوها ثم تعلموها » . ( 1 ) عند ( ق ، د ، ليس ) : « عبد المجيد » وهو تحريف .