عبد الله بن الرحمن الدارمي
973
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
199 - بَابٌ فِي قَصْرِ الْخُطْبَةِ 1597 - أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عُصَيْمٍ الْجُعْفِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ « 1 » ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : خَطَبَنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَأَبْلَغَ وَأَوْجَزَ ، فَقُلْنَا : يَا أَبَا الْيَقْظَانِ ، لَوْ كُنْتَ تنَفَّسْتَ « 2 » شَيْئًا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ « 3 » مِنْ فِقْهِهِ ، فَأَطِيلُوا هَذِهِ الصَّلَاةَ ، وَاقْصُرُوا هَذِهِ الْخُطَبَ ، فَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لسِحْرًا » « 4 » .
--> ( 1 ) عند ( ك ) زيادة : « حدثني أبي : عبد الملك بن أبجر » . ( 2 ) أي : أطلت ، وأصله أن المتكلم إذا تنفس استأنف القول وسهلت عليه الإطالة . وفي ( ق ، ك ) : « نفست » . ( 3 ) مئنّة - بفتح الميم ، ثم همزة مكسورة ، ثم نون مشددة - : علامة . وقال أبو عبيد : إن هذا مما يعرف به فقه الرجل ويستدل به عليه . ( 4 ) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم في الجمعة ( 869 ) باب : تخفيف الصلاة ، والموصلي في المسند ( 1642 ) - ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان برقم ( 2791 ) - من طريق سريج بن يونس ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر ، بهذا الإسناد . وقد استوفينا تخريجه في « مسند الموصلي » حيث ذكرنا ، وبرقم ( 1618 ، 1621 ) ، وفي « صحيح ابن حبان » برقم ( 2791 ) . وقوله : « إن من البيان لسحرا » قال القاضي : « فيه تأويلان : أحدهما : أنه ذم ، لأنه إمالة للقلوب وصرفها بمقاطع الكلام إليه حتى يكسب من الإثم به كما يكسب بالسحر . وأدخله مالك في باب : ما يكره من الكلام ، وهو مذهبه في تأويل الحديث . والثاني : أنه مدح ، لأن اللّه تعالى امتن على عباده بتعليمهم البيان ، وشبهه بالسحر لميل القلوب إليه . وأصل السحر : الصرف ، فالبيان يصرف القلوب ويميلها إلى ما يدعو إليه » . -