عبد الله بن الرحمن الدارمي
87
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
--> أنّ أمّي خلّقتني بالخلوق فلم يمسّني من أجل الخلوق ، وهذه سياقة أحمد . وعند دراسة إسناد هذا الحديث نجد فيه عبد اللّه الهمداني وهو مجهول ، فالإسناد ضعيف . وإذا تدبرنا متن هذا الحديث فإننا لا نجد فيه ما يتهم به الوليد ، حتى إنه لم ينكر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا له ، وذكر أنه لم يمسح رأسه أفلا يكفي هذا شاهدا بعد كل ما تقدم على أن بين الصحابة وبين الكذب على اللّه ورسوله بعد المشرقين ؟ ويخطئ من يزعم أننا نقول بعصمة أحد ، إن الصحابة رضوان اللّه عليهم بشر من البشر يخطؤون ويصيبون ، إلا أن اللّه تعالى خصهم بالحفظ من الكذب عليه وعلى رسوله كيلا يكونوا هدفا لطعن من بعدهم ، لأن الطعن بهم ذريعة إلى الطعن في الإسلام جملة . وقال الإمام ابن تيمية رحمه اللّه تعالى : « فلا يعرف من الصحابة من كان يتعمد الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإن كان فيهم من له ذنوب ، لكن هذا الباب - باب الكذب على اللّه وعلى رسوله عمدا - مما عصمهم اللّه فيه » . فالخطأ إذا وقع من أحد منهم فإن اللّه تعالى المتكلف بحفظ الوحي يهيئ من يكشف هذا الخطأ ، وتبقى الثقة بالصحابي قائمة في سائر الأحاديث التي حدث بها مما لم يظهر فيها خطأ ، وأما من تعمد الكذب فإنه إن وقع في حديث واحد ، لزم منه اطّراح الأحاديث التي رواها هذا الرجل كلها ، وقد تكون عنده أحاديث ليست عند غيره . فالصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة ، غير أن المعتزلة قالوا : الصحابة عدول إلا من قاتل عليا ، وزعم الروافض أن الصحابة كفروا إلا سبعة عشر صحابيا وسموا هؤلاء الصحابة . وقال الشيخ الزرقاني : « ولكن الإسلام قد ابتلي حديثا بمثل - أو بأشد - مما ابتلي به قديما ، فانطلقت ألسنة في هذا العصر ؟ ؟ في كتاب اللّه بغير علم ، وتخوض في السنة بغير دليل ، وتطعن في الصحابة دون استحياء ، وتنال من حفظة الشريعة بلا حجة ، وتتهمهم تارة بسوء الحفظ ، وأخرى بالتزيد وعدم التثبت » . فيا حبذا لو تدبر المسلمون جميعا قول رينان الذي قدمت : « إنه لا نجاح للمسلمين اليوم إلا باتباع السبيل التي سلكها محمد صلى اللّه عليه وسلم » ، والذي لا يستطيع أحد أن يتهمه بالتحيز إلى أي من فرق المسلمين وطوائفهم . سدّد اللّه الخطى ، وو حد الصف ، وجمع كلمة المسلمين ، وحفظهم لدينه كما حفظ دينه لهم ، إنه خير مسؤول وأسرع من يجيب .