عبد الله بن الرحمن الدارمي
76
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ البقرة : 21 ] هذه الدعوة ، وهذه الطاعة ، وهذه العبادة لن تكون مقبولة إلا إذا جاءت وفق منهج التطبيق . إذا أداها وفق المنهج الذي علمنا إياه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو المنهج الذي لا ينفع المسلم إلا اتباعه . : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » . لقد كان صلى اللّه عليه وسلم في حياته الكريمة النبع الذي ينساب منه الوحي بشقيه عبر مجرى الزمن ليمتزج به أثناء هذه المسيرة ما يؤثر من الطبائع والعقول والبيئات والثقافات والتصورات مثلما يحمل الماء أثناء جريانه من الأرض التي يمر عليها : ينحل فيه ما يساعد على حفظ عذوبته وصفائه ، وباقي خواصه ، كما ينحل فيه ما يفقده بعض أو الكثير من هذه الصفات . لم يكن الفقه في زمنه صلى اللّه عليه وسلم مجموعا في كتب ، مقسمة إلى أبواب تعالج شؤون العبادات والمعاملات والأخلاق ، لأن الأحكام كانت تتابع انبثاقا من العقيدة لتنزل على الأحداث التي تجد أثناء مسيرة الحياة . كان صلى اللّه عليه وسلم يتوضأ فيرى الصحابة وضوءه فيتوضؤون مثل وضوئه ولم يكن صلى اللّه عليه وسلم يبين لهم الأركان من الشروط ، ولا الفروض من السنن . وكان يصلي فيصلون كما رأوه صلّى ، وحج صلى اللّه عليه وسلم ففعل الصحابة مثل ما فعل ، وذلك استجابة لأمره صلى اللّه عليه وسلم : « صلوا كما رأيتموني أصلي » . وقوله : « خذوا عنّي مناسككم » . وكان صلى اللّه عليه وسلم يستفتيه المستفتون فيجيبهم ، ويستقضيه الناس فيقضي بينهم ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يرى الناس يحسنون فيمدح صنيعهم ، وإذا أساؤوا أنكر عليهم ، وهذا كله في اجتماعات الصحابة رضوان اللّه عليهم . فقد حمل كل صحابي