عبد الله بن الرحمن الدارمي
289
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
212 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : « إِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْيُ « 1 » مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ » « 2 » .
--> ( 1 ) قال النووي في « شرح مسلم » 2 / 518 : « وقوله : ( خير الهدى هدى محمد ) . هو بضم الهاء وفتح الدال فيهما ، وبفتح الهاء وإسكان الدال أيضا ، ضبطنا بالوجهين ، وكذا ذكره جماعة بالوجهين . وقال القاضي عياض : رويناه في مسلم بالضم ، وفي غيره بالفتح . وبالفتح ذكره الهروي ، وفسره الهروي على رواية الفتح بالطريق ، أي : أحسن الطرق طريق محمد . يقال : فلان حسن الهدي أي : الطريقة والمذهب ، اهتدوا بهدي عمار . وأما على رواية الضم ، فمعناه : الدلالة والإرشاد . قال العلماء : لفظ الهدى له معنيان : أحدهما : بمعنى الدلالة والإرشاد ، وهو الذي يضاف إلى الرسل والقرآن والعباد ، وقال اللّه تعالى : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ الشورى : 52 ] إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [ الإسراء : 9 ] . هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] . ومنه قوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ . . . [ فصلت : 17 ] . أي : بينا لهم الطريق ، ومنه قوله تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ [ الإنسان : 3 ] . وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ [ البلد : 10 ] . والثاني : بمعنى اللطف والتوفيق والعصمة والتأييد ، وهو الذي تفرد اللّه به ، ومنه قوله تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ القصص : 56 ] . ( 2 ) إسناده حسن من أجل يحيى بن سليم ، ولكنه لم ينفرد به بل تابعه عليه عبد الوهاب الثقفي وسليمان بن بلال ، وسفيان ، فيصح الإسناد واللّه أعلم . والحديث في صحيح مسلم . وقد استوفينا تخريجه في مسند الموصلي 4 / 85 برقم ( 2111 ) وبرقم ( 2119 ) -