عبد الله بن الرحمن الدارمي
186
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
قَالَ : ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : إِنَّ عِنْدَنَا طُعَيِّمًا « 1 » لَنَا ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُومَ مَعِي أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مَعَكَ ، فَقَالَ : « وَكَمْ هُوَ ؟ » قُلْتُ : صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، وَعَنَاقٌ ، فَقَالَ : « ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَقُلْ لَهَا لَا تَنْزِعِ الْقِدْرَ مِنَ الْأَثَافِيِّ ، وَلَا تُخْرِجِ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ » ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ : « قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ » ، قَالَ : فَاسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، فَقُلْتُ ، لِامْرَأَتِي : ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ « 2 » قَدْ جَاءَكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ ، فَقَالَتْ : أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَكَ : كَمِ الطَّعَامُ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَتْ « 3 » : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا ، قَالَ : فَذَهَبَ عَنِّي بَعْضُ مَا كُنْتُ أَجِدُ ، وَقُلْتُ : لَقَدْ صَدَقْتِ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : « لَا تَضَاغَطُوا » « 4 » ، ثُمَّ بَرَّكَ عَلَى التَّنُّورِ وَعَلَى الْبُرْمَةِ ، قَالَ : فَجَعَلْنَا نَأْخُذُ مِنَ التَّنُّورِ الْخُبْزَ ، وَنَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنَ الْبُرْمَةِ ، فَنُثَرِّدُ وَنَغْرِفُ لَهُمْ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ » فَإِذَا أَكَلُوا كَشَفْنَا عَنِ التَّنُّورِ ، وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ ، فَإِذَا هُمَا أَمْلَأُ ممَا كَانَا ، فَلَمْ نَزَلْ نَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّمَا فَتَحْنَا التَّنُّورَ وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ ، وَجَدْنَاهُمَا أَمْلَأَ مَا كَانَا حَتَّى شَبِعَ
--> ( 1 ) طعيم : تصغير طعام للمبالغة في تحقيره . ( 2 ) أي : فقدتك أمك . والثّكل : فقد الولد . كأنه دعاء بالموت ، والموت يعم كل حي ، فإذا الدعاء هنا كلا دعاء . ويجوز أن تكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء ، كقولهم : تربت يداك ، وقاتلك اللّه ، وهو المراد هنا . ( 3 ) في المطبوعات وفي ( ك ، ق ) : « فقالت » . ( 4 ) أي : لا تتزاحموا ، يقال : ضغطه ، يضغطه ، ضغطا ، إذا عصره وضيق عليه وقهره .