عبد الله بن الرحمن الدارمي
144
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
الذين وقفهم اللّه لطلاب السنة « وكتابتها ، وقواهم على رعايتها وحراستها ، وحبب إليهم قراءتها ودراستها ، وهون عليهم الدأب والكلال ، والحل والترحال ، وبذل النفس والأموال ، وركوب المخوف من الأهوال ، فهم يرحلون من بلاد إلى بلاد ، خائضين في العلم كل واد . . . جعلوا لهم هما واحدا ، ورضوا بالعلم دليلا ورائدا ، لا يقطعهم عنه جوع ولا ظمأ ، ولا يملّهم منه صيف ولا شتاء ، مائزين الأثر : صحيحه من سقيمه ، وقويه من ضعيفه ، بألباب حازمة ، وآراء ثاقبة ، وقلوب للحق واعية ، فأمنت تمويه المموهين ، واختراع الملحدين ، وافتراء الكاذبين » . فلو رأيتهم في ليلهم وقد انفضوا لنسخ ما سمعوا وتصحيح ما سمعوا ، هاجرين الفرش الوطيّ ، والمضجع الشهي . . . . . . . لعلمت أنهم حرس الإسلام وخزان الملك العلام . . . . . يمشون على الأرض هونا ، لا يؤذون جارا ، ولا يقارفون عارا ، حتى إذا زاغ زائع ، أو مرق من الدين مارق ، خرجوا خروج الأسد من الآجام يناضلون عن معالم الإسلام » « 1 » . ولهذا فإنه ينبغي دراسة الستة في مصادرها ، ونفي الضعيف وما دونه منها لأن وجود الضعيف والموضوع هو سبب معظم الاختلافات والخلافات بين الناس ، وإذا ما تم هذا الفرز تكون الأحاديث الصحيحة بمثابة صوّى للسالك ، وعلامة دلالة على طريق الهداية إلى اللّه تعالى . ولهذا فإنني استخرت اللّه تعالى ، فانشرح صدري لخدمة هذا المسند
--> ( 1 ) انظر المحدث الفاضل 220 - 221 ، ومقدمة الحميدي 1 / 33 - 34 .