عبد الله بن الرحمن الدارمي

100

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )

فالأحكام تمتص من العقيدة نبض الحياة وقوتها ، فتسري فيها حرارة الإيمان ، وتطل منها عين النفس اللوامة الساهرة اليقظة التي تجعل من الإنسان رقيبا على نفسه . إنه لا انفصال بين العقيدة والأحكام : فأبواب العقيدة ، وأبواب الأحكام ممتزجة متداخلة تحيا العقيدة بالسلوك ، ويحيا السلوك ويستمر بدفع العقيدة الفعال فيكون من جراء ذلك الفقه الشامل الذي يجمع الدين والدولة ، والعلم والعمل ، والسيف والمصحف ، والعقيدة والشريعة في مفهوم واحد ، وليس الفقه المقصور على معرفة الأحكام العملية المجردة الباردة التي هي إلى التقليد والعادة أقرب منها إلى الحكم الشرعي الذي تزدان به الحياة تحييه ، وتحيا به . لا بد إذا من العودة إلى المنبع الأصيل . إلى الإيمان بالوحي المتلو المتعبد بتلاوته ، وإلى منهج تلقيه وتربيته في القلوب حتى يستحوذ عليها . والإيمان بالوحي المبين للوحي المتلو وهو السنة المطهرة المجسدة لأحكام الوحي في واقع الحياة . لا بد من الإيمان الصادق بهذين المنهجين ، الإيمان الخالص القاطع الذي لا أثر فيه للإدعاءات الكاذبة والأوهام المضللة . الإيمان الذي يفوق مراتب المعرفة والإدراك . الإيمان الذي يصحبه ثبات الحكم ، وسكينة النفس ، وطمأنينة القلب ، وإشراقة الفؤاد . هذا الإيمان الذي نستطيع أن نحبط به تلك الدعوات التي تروج لها - بين