الإمام أحمد بن حنبل
471
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> والظاهرُ مِن السِّياق والسّباق أنَّ هؤلاء أهلُ الكتاب ، وكفرُهم بعدَ إيمانهم كفرُهم برسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعدَ الإيمانِ به قبل مبعثه ، وإليه ذهبَ عكرمةُ واختاره الزجاجُ والجبائيُّ . وقيل : هُمْ جميعُ الكفار لإعراضهم عما وَجَبَ عليهم من الإقرار حينَ أشهدَهُم على أنفسهم ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) ويروى ذلك عن أُبي بن كعب . ويحتمل أن يُراد بالإيمانِ الإيمانُ بالقُوَّةِ والفِطرة ، وكفرُ جميع الكفار ، كان بعدَ هذا الإيمانِ لتمكنهم بالنظرِ الصحيحِ ، والدلائلِ الواضِحَةِ ، والآيات البينة مِن الإيمان بالله تعالى ورسولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وعن الحسن : أنهم المنافقونَ أَعْطَوْه كَلِمَةَ الإيمانِ بألسنتهم ، وأنكروها بقلوبهم وأعمالِهم ، فالإيمانُ على هذا مجازي . وقيل : إنهم أهلُ البدعِ والأهواء من هذه الأمة ، ورُوي ذلك عن علي وأبي أمامة وابن عباس وأبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنهم . قلنا : ذهب أكثرُ أهل الأصول مِن أهل السنة إلى أن الخوارج فُسَّاق ، وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ، ومواظبتهم على أركانِ الإسلامِ ، وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمينَ مستندين إلى تأويلٍ فاسدٍ ، وجَرَّهم ذلك إلى استباحةِ مخالفيهم وأموالهم والشهادةِ عليهم بالكفرِ والشرك . وقال الإمامُ الخطابي : أجمع علماءُ المسلمين على أن الخوارجَ مع ضلالتهم فِرقةٌ من فِرق المسلمين ، وأجازوا مناكحتَهم وأكلَ ذبائحهم ، وأنهم لا يُكَفَّرون ما داموا متمسِّكينَ بأصل الإسلام ، وقال القاضي عياض : كادت هذه المسألةُ تكونُ أشدُّ إشكالًا عندَ المتكلمين من غيرها حتى سألَ الفقيهُ عبدُ الحق الإمامَ أبا المعالي عنها ، فاعتذرَ بأن إدخالَ كافرٍ في الملة وإخراجَ مسلم منها عظيمٌ في الدين . قال : وقد توقف قبلَه القاضي أبو بكر الباقلانيُّ ، قال : لم يُصِّرحَ القومُ بالكفر ، وإنما قالوا أقوالًا تُؤدي إلى الكفر . وقال الإمام الغزالي في كتاب " التفرقة بين الإيمان والزندقة " : والذي ينبغي