الإمام أحمد بن حنبل
9
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي الْمُنْذِرِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ « 1 » مِمَّا رَوَاهُ عَنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
--> ( 1 ) هو أُبي بن كعب بن قيس بن عبيد ، من بني عمرو بن مالك بن النجار ، من الخزرج ، أبو المنذر الأنصاري ، ويكنى أيضاً أبا الطفيل ، المقرئ ، سيد المسلمين . شهد العقبة والمشاهد كلها مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكان رأساً في العلم والعمل . روى أنس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : " أقْرأُ هذه الأمة أُبيُّ بن كعب " سلف برقم ( 12904 ) ، وثبت في " الصحيح " أن عمر رضي اللَّه عنه قال : أُبيٌّ اقرؤنا . وفي الصحيح أيضاً أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سأله : " أي آية في كتاب اللَّه أعظم ؟ قال : ( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) [ البقرة : 255 ] فضرب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صدره وقال : " لِيَهنِكَ العلمُ أبا المنذر " . وأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له : " إن اللَّه أمرني أن أقرأ عليك القرآن " وفي رواية " أمرني أن أقرئك القرآن " فقال أُبَيٌّ : اللَّه سَمَّاني لك ؟ ! قال : " نعم " قال : وقد ذكرت عند رب العالمين ؟ ! قال : " نعم " فذرفت عيناه . وسيأتي في مسنده برقم ( 21112 ) أنه قال عن نفسه : إني تلقيت القرآن ممن تلقاه من جبريل وهو رطب . كان أحدَ الذين جمعوا القرآن على عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأحد الذين يَلُونَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصلاة ، وأوصاه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يلقنه إن فاته من قراءته شيء . وأوكل إليه عمر رضي اللَّه عنه الصلاة بالناس في قيام رمضان يوم أن جمعهم عليه ، فكان يصلي بهم عشرين ركعة . وسلف في " المسند " برقم ( 11183 ) أنه دعا على نفسه ألا يفارقه الوعك حتى يموت في أن لا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد في سبيل اللَّه ولا صلاة مكتوبة في جماعة . فأصابته الحمى ، فما مَسَّه إنسان إلا وجد حَرَّه حتى مات . قال الذهبي : ملازمة الحمى له حرفت خُلُقَهُ يسيراً ، ومن ثَمَّ يقول زِر بن حُبيش : كان أُبيٌّ فيه شَراسة .