الإمام أحمد بن حنبل

80

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

16866 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ بَكْرٍ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ : أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قُمْتُ فِي مَقَامِي ، فَصَلَّيْتُ ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ ، إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ ، فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَتَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ ، فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِذَلِكَ ، " لَا تُوصَلُ صَلَاةً بِصَلَاةٍ حَتَّى تَخْرُجَ أَوْ تَتَكَلَّمَ " « 1 » .

--> وقال الحافظ في " الفتح " 516 / 6 : قوله : أين علماؤكم : فيه إشارة إلى أن العلماء إذ ذاك فيهم كانوا قد قلوا ، وهو كذلك لأن غالب الصحابة كانوا يومئذ قد ماتوا ، وكأنه رأى جهال عوامهم صنعوا ذلك ، فأراد أن يذكر علماءهم وينبههم بما تركوه من إنكار ذلك . ويحتمل أن يكون ترك من بقي من الصحابة ومن أكابر التابعين إذ ذاك الإنكار إما لاعتقاد عدم التحريم ممن بلغه الخبر ، فحمله على كراهة التنزيه ، أو كان يخشى من سطوة الأمراء في ذلك الزمان على من يستبدُّ بالإنكار لئلا ينسب إلى الاعتراض على أولي الأمر ، أو كانوا ممن لم يبلغهم الخبر أصلًا ، أو بلغ بعضهم لكن لم يتذكروه حتى ذكرهم به معاوية ، فكل هذه أعذار ممكنة لمن كان موجوداً إذ ذلك من العلماء ، وأما من حضر خطبة معاوية وخاطبهم بقوله : " أين علماؤكم " فلعل ذلك كان في خطبة غير الجمعة ، ولم يتفق أن يحضره إلا من ليس من أهل العلم ، فقال : أين علماؤكم ، لأن الخطاب بالإنكار لا يتوجّه إلا على من علم الحكم وأقرَّه . ( 1 ) إسناده صحيح على شرط مسلم ، عمر بن عطاء بن أبي الخوار من رجاله ، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين . ابن بكر : هو محمد البرساني ، وابن جريج : هو عبد الملك بن عبد العزيز ، وقد صرح بالتحديث فانتفت شبهة