الإمام أحمد بن حنبل
51
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ليلًا ، لئلا تبين رَدَاءَةُ الكفن . والعلتان الأخيرتان بينتان في الحديث ، والظاهر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد قصدهما معاً كما ذكر الطحاوي والقاضي عياض . وذهب عامةُ أهل العلم إلى إباحة الدفن ليلًا ، وأجابوا عن حديث جابر بما ذكرنا من التعليل ، واستدلوا أيضاً بحديث أبي هريرة السالف برقم ( 9037 ) : أن إنساناً كان يقم المسجد أسودَ ، فمات - أو ماتت - ، ففقدها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : " ما فعل الإنسان الذي كان يقم المسجد ؟ " فقيل له : مات ، قال : " فهلا آذنتموني به " فقالوا : إنه كان ليلا . قال : " فدلوني عِلى قبرها " فأتى القبر فصلى عليها . ومثله حديث أنس برقم ( 12517 ) : أن أسودَ كان ينظف المسجد ، فمات ، فدفن ليلا ، وأتي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبر ، فقال : " انطلقوا إلى قبره " . ومثله حديث ابن عباس أيضاً ، السالف برقم ( 1962 ) ، ولفظه عند البخاري ( 1340 ) : صلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على رجل بعدما دفن بليلة ، قام هو وأصحابه ، وكان سأل عنه ، فقال : " من هذا ؟ " فقالوا : فلان ، دفن البارحة ، فصلوا عليه . وفي هذه الأحاديث لم ينكر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دفنهم بالليل ، بل كان إنكاره لعدم إعلامه بأمرهم . واستدلوا أيضاً بما رواه أبو داود ( 3164 ) ، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 513 / 1 عن جابر قال : رأى ناس ناراً في المقبرة ، فأتوها ، فإذا رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في القبر ، وإذا هو يقول : " ناولوني صاحبكم " فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر . وإسناده حسن . وبحديث عائشة الآتي في " المسند " 62 / 6 قالت : ما علما بدفن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء . ومعلوم أن دفنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان بحضرة أصحابه ، ولم يُؤْثَر عن أحد منهم إنكارُ ذلك . واستشهدوا أيضاً بغير ذلك من الآثار الثابتة عن أصحاب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنهم دفنوا ليلًا . انظر " شرح معاني الآثار " 513 / 1 - 515 ، و " فتح الباري " 207 / 3 - 208 ، و " المغني " 503 / 3 - 504 ، و " شرح مسلم " 11 / 7 - 12 .