الإمام أحمد بن حنبل

12

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

10988 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ،

--> وعن جابر عند ابن أبي عاصم في " السنة " ( 794 ) . قال السندي : قوله : " أنا سيدُ ولد آدم " : قيل : السيدُ : هو الذي يفوقُ قومه في الخير ، وقيل : هو الذي يُفْزع إليه في النوائب والشدائد ، فيقوم بأمورهم ، ويتحمل مكارههم ، ويدفعها عنهم . وفي " النهاية " : السيدُ يُطلق على الربِّ ، والمالك ، والشريف ، والفاضل ، والكريم ، والحليم ، ومتحمل أذى قومه ، والزوج ، والرئيس ، والمُقدم . والولد ، بفتحتين : يطلق على الواحد والجمع ، والثاني هو المراد ، وجاء في الجمع : وُلْد ، بضم فسكون ، كأسْد في جمع أسد ، والمشهور في الحديث بفتحتين ، ويُحتمل أن يكون بضم فسكون ، والمرادُ نوعُ الإنسان ليشمل آدم ، أو بنو آدم ، ولا شك أن فيهم من هو أفضل من آدم ، فيلزم من كونه سيد ولد آدم أنه أفضل من آدم أيضاً . والتقييدُ بيوم القيامة لظهور سيادته هناك بلا منازع ، وأما هاهنا فقد نازعه ملوكُ الكفار ، فهو مثلُ قوله : ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) [ غافر : 16 ] . والحديثُ يدل على أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضلُ الآدميين ، والآدمى أفضلُ من الملك عند أهل السنة ، فيلزم عندهم إنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضلُ الخلق ، ولعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ذلك إما لأنه أوحي إليه أن يقول ، ليعرف قدره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ليكون إيمانهم به على حسبه ، أو لأنه قصد به التحديث بالنعمة ، فلا يُنافي حديث " لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير " لأن المراد هناك ليس له أن يقول افتخارا ونحوه ، ولهذا أتبعه بقوله : " ولا فخر " ، أي : إن هذه الفضيلة التي نلتُها كرامة من اللَّه تعالى ، لم أنلْها من قبل نفسي ، ولا بلغْتُها بقُوتي ، فليس لي أن أفتخر بها ، وعلى هذا فمعنى " لا فخر " ، أي : لا يليق بي ذلك ، أو : ما قُلْتُ ذلك افتخاراً ، فالجملة لدفع توهم أنه قاله افتخاراً ، وقيل : هي حال ، بتقدير : أقول هذا ولا فخر . والفخْرُ : ادعاء العظم والمباهاةُ بالأشياء . أول من تنشق عنه الأرض : كناية عن كونه أول من يُبعث .