الإمام أحمد بن حنبل

54

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

عِنْدَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ : لَقَدْ رَأَيْتُنَا « 1 » وَمَا لَنَا ثِيَابٌ إِلَّا الْبِرَادُ الْمُتَفَتِّقَةُ ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَى أَحَدِنَا الْأَيَّامُ مَا يَجِدُ طَعَامًا يُقِيمُ بِهِ صُلْبَهُ ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَأْخُذُ الْحَجَرَ فَيَشُدُّهُ عَلَى أَخْمَصِ بَطْنِهِ ، ثُمَّ يَشُدُّهُ بِثَوْبِهِ لِيُقِيمَ بِهِ صُلْبَهُ " فَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَنَا تَمْرًا ، فَأَصَابَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا سَبْعَ تَمَرَاتٍ فِيهِنَّ حَشَفَةٌ " ، فَمَا سَرَّنِي أَنَّ لِي مَكَانَهَا تَمْرَةً جَيِّدَةً ، قَالَ : قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : تَشُدُّ لِي مِنْ مَضْغِي قَالَ : فَقَالَ لِي : " مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ ؟ " قُلْتُ : مِنَ الشَّامِ . قَالَ : فَقَالَ لِي : " هَلْ رَأَيْتَ حَجَرَ مُوسَى ؟ " قُلْتُ : وَمَا حَجَرُ مُوسَى ؟ قَالَ : " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا لِمُوسَى قَوْلًا تَحْتَ ثِيَابِهِ فِي مَذَاكِيرِهِ " ، قَالَ : " فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى صَخْرَةٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ " ، قَالَ : " فَسَعَتْ بِثِيَابِهِ « 2 » " ، قَالَ : " فَتَبِعَهَا فِي أَثَرِهَا وَهُوَ يَقُولُ : يَا حَجَرُ ، أَلْقِ ثِيَابِي ، يَا حَجَرُ ، أَلْقِ ثِيَابِي « 3 » ، حَتَّى أَتَتْ بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَرَأَوْهُ سَوِيًّا « 4 » حَسَنَ الْخَلْقِ ، فَلَحَبَهُ ثَلَاثَ لَحَبَاتٍ " « 5 » ، فَوَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ ، " لَوْ كُنْتُ

--> ( 1 ) في الأصول الخطية : رأيتني . ( 2 ) هكذا في ( ظ 3 ) و ( عس ) ، وفي ( م ) و ( ل ) وبقية النسخ : ثيابه ، دون الباء . ( 3 ) قوله للمرة الثانية : " يا حجر ألق ثيابي " لم يرد في ( م ) . ( 4 ) في ( م ) والنسخ المتأخرة : فرأوا مستوياً ، والمثبت من ( ظ 3 ) و ( عس ) و ( ل ) . ( 5 ) هكذا هو في ( ظ 3 ) : " فلحبه ثلاث لحبات " بالمهملة فيها ، ووضع الناسخ تحت الحاء فيهما حاءً صغيرة لئلا يتشكك القارئ في إهمالهما ، وفي بقية النسخ ومنها النسخ العتيقة : " فَلَجَبَهُ ثَلَاثَ لَجَبَاتٍ " بالمعجمة ، قال أبو موسى المديني - كما