الإمام أحمد بن حنبل
53
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
8301 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : أَقَمْتُ بِالْمَدِينَةِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ سَنَةً ، فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ
--> إلا زانية مثله " . وقد ذهب الإمام أحمد إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب ، فإن تابت ، صح العقد عليها ، وإلا فلا ، وكذلك لا يَصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبةً صحيحة ، وبه قال قتادة وإسحاق بن راهويه ، وأبو عبيد القاسم بن سلام . انظر " المغني " لابن قدامة 562 / 9 - 564 . وقال ابن خويز منداد فيما نقله عنه القرطبي 171 / 12 : من كان معروفاً بالزنى أو بغيره من الفسوق معلنا به ، فتزوج إلى أهل بيت ستر ، وغرهم من نفسه ، فلهم الخيار في البناء معه أو فراقه ، وذلك كعيبٍ من العيوب ، واحتج بقوله عليه السلام : " لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله " ، وقال : إنما ذكر المجلود لاستشهاده بالفسق ، وهو الذي يجب أن يفرق بينه وبين غيره ، فأما من لم يشتهر بالفسق ، فلا . وقال الأمير الصنعاني في " سبل السلام " 127 / 3 - 128 : الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج بمن ظهر زناه ، ولعل الوصف بالمجلود بناء على الأغلب في حق من ظهر منه الزنى ، وكذلك الرجل يحرم عليه أن يتزوج بالزانية التي ظهر زناها ، وهذا الحديث موافق قوله تعالى : ( وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) [ النور : 3 ] ، إلا أنه حمل الحديثَ والآيةَ الأكثرُ من العلماء على أن معنى : لا ينكح : لا يرغب الزاني المجلود إلا في مثله ، والزانية لا ترغب في نكاح غير العاهر ، هكذا تأولوهما ، والذي يدل عليه الحديثُ والآية النهي عن ذلك لا الِإخبار عن مجرد الرغبة ، وأنه يحرم نكاح الزاني العفيفةَ ، والعفيفِ الزانيةَ ، ولا أصرحَ من قوله : ( وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) ، أي : كاملي الإيمان الذين هم ليسوا بزناة ، وإلا فإن الزاني لا يخرج عن مسمى الِإيمان عند الأكثر .