الإمام أحمد بن حنبل

364

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونحن في بادية لنا ومعه عباس ، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة ، وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه ، فما بالى ذلك . سلف في مسند الفضل برقم ( 1797 ) ، وسنده ضعيف ، فعباس بن عبيد اللَّه لا يعرف حاله وانفرد ابن حبان بتوثيقه ، وهو لم يدرك عمه الفضل . وروي مرفوعاً " لا يقطع الصلاة شيء " عن غير واحد من الصحابة ، ولا يصح منها شيء ، وروي موقوفاً عن علي وعثمان وابن عمر وغيرهم بأسانيد صحيحة . انظر " سنن الدارقطني " 367 / 1 و 368 و 369 ، و " العلل " لابن الجوزي 445 / 1 - 446 . وقد اختلف العلماء بهذه الأحاديث ، فمال بعضهم إلى أن حديث أبي ذر وغيره منسوخة بحديث عائشة وغيرها ، ومال بعضهم إلى تأويل القطع بأن المراد به نقص الخشوع لا الخروج من الصلاة . قال الإمام البغوي في " شرح السنة " 461 / 2 - 463 بعد أن أورد حديث عائشة أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصلي وهي معترضه بين يديه ، وحديث ابن عباس أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصلي بالناس بمنى فمرَّ ابن عباس بين يدي بعض الصف فنزل وأرسل الأتان ترتع ، ودخل في الصف ولم ينكر ذلك عليه أحد : في هذه الأحاديث دليل على أن المرأة إذا مرَّت بين يدي المصلي لا تقطع صلاته ، وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم أنه لا يقطع صلاة المصلي شيء مرّ بين يديه ، ثم ذكر حديث أبي سعيد مرفوعاً " لا يقطع الصلاة شيء ، وادرؤوا ما استطعتم ، فإنما هو شيطان " فقال : وهذا قول علي وعثمان وابن عمر ، وبه قال ابن المسيب والشعبي وعروة ، وإليه ذهب مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي . وذهب قوم إلى أنه يقطع صلاته المرأةُ والحمار والكلب ، يروى ذلك عن أنس ، وبه قال الحسن ، وذكر حديث أبي ذر . ثم قال : وقالت طائفة : يقطعها المرأة الحائض والكلب الأسود ، روي ذلك عن ابن عباس ، وبه قال عطاء بن أبي رباح ، وقالت طائفة : لا يقطعها إلا الكلب