الإمام أحمد بن حنبل

154

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

7720 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ ، يُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ « 1 » وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ،

--> اللمس والنظر وغيرهما بطريق المجاز ، لأن كل ذلك من مقدماته . قوله : " لم أر شيئاً أشبه باللمم " من قول أبي هريرة ، قال الخطابي - فيما نقله عنه الحافظ في " الفتح " - : المراد باللمم : ما ذكره اللَّه في قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) ، وهو المعفو عنه ، وقال في الآية الأخرى : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) فيؤخذ من الآيتين أن اللمم من الصغائر وأنه يكفر باجتناب الكبائر . وقال ابن بطال : تفضل اللَّه على عباده بغفران اللمم إذا لم يكن للفَرْجِ تصديقٌ بها ، فإذا صدقها الفرْجُ كان ذلك كبيرة ، ونقل الفراءُ أن بعضهم زعم أن " إلا " في قوله : ( إِلَّا اللَّمَمَ ) بمعنى الواو ، وأنكره ، وقال : إلا صغائر الذنوب فإنها تكفر باجتناب كبارها ، وإنما أطلق عليها زنى ، لأنها من دواعيه ، فهو من إطلاق اسم المسبَّب على السبب مجازاً . وقال النووي في " شرح مسلم " 206 / 16 : وأما قول ابن عباس : " ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة " ، فمعناه تفسير قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ ) ، ومعنى الآية - واللَّه أعلم - الذين يجتنبون المعاصي غير اللمم يغفر لهم اللمم ، كما في قوله تعالى : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) فمعنى الآيتين أن اجتناب الكبائر يُسقط الصغائر ، وهي اللممُ ، وفسره ابن عباس بما في هذا الحديث من النظر واللمس ونحوهما ، وهو كما قال . هذا هو الصحيحُ في تفسير اللمم . ( 1 ) كذا في ( ظ 3 ) و ( ل ) و ( عس ) ، وفي ( م ) وباقي النسخ : جبينه .