الإمام أحمد بن حنبل

80

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

7163 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ

--> رحمة وتخفيف ، فمن قدر فلا حرج ، وقد واصل جماعة من السلف الأيام . قال : وأجازه ابن وهب وأحمد وإسحاق إلى السحر ، ثم حكى عن الأكثرين كراهته . وقال الخطابي وغيره من أصحابنا : الوصال من الخصائص التي أبيحت لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وحرمت على الأمة . واحتج لمن أباحه بقوله في بعض طرق مسلم : نهاهم عن الوصال رحمة لهم ، وفي بعضها لما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال ، فقال : " لو تأخر الهلال لزدتكم " ، وفي بعضها : " لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم " . واحتج الجمهور بعموم النهي ، وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تواصلوا " . وأجابوا على قوله : رحمة ، بأنه لا يمنع ذلك كونه منهيا عنه للتحريم ، وسبب تحريمه : الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم . وأما الوصال بهم يوما ثم يوما فاحتمل للمصلحة في تأكيد زجرهم ، وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال ، وهي : الملل من العبادة والتعرض للتقصير في بعض وظائف الذين من إتمام الصلاة بخشوعها وأذكارها وآدابها ، وملازمة الأذكار وسائر الوظائف المشروعة في نهاره وليله ، واللَّه أعلم . قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني " . معناه : يجعله اللَّه تعالى في قوة الطاعم الشارب ، وقيل : هو على ظاهره ، وأنه يطعم من طعام الجنة كرامة له ، والصحيح الأول ، لأنه لو أكل حقيقة لم يكن مواصلا ، ومما يوضح هذا التأويل ويقطع كل نزاع قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الرواية التي بعد هذا : " إني أظل يطعمني ربي ويسقيني " ولفظة ظل لا تكون إلا في النهار ، ولا يجوز الأكل الحقيقي في النهار بلا شك ، واللَّه أعلم . قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون " . هو بفتح اللام ، ومعناه : خذوا وتحملوا .