الإمام أحمد بن حنبل
59
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
6511 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ ، أَمْلَاهُ عَلَيْنَا « 1 » حَدَّثَنِي أَبِي ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا ، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا ، فَسُئِلُوا ، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَضَلُّوا ، وَأَضَلُّوا " « 2 » .
--> قال ابنُ القيم في " تهذيب مختصر سنن أبي داود " 245 / 5 : قد صح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النهي عن الكتابة والإذنُ فيها ، والإذنُ متأخر ، فيكون ناسخاً لحديث النهي ، فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في غزاة الفتح : " اكتبوا لأبي شاه " يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها ، وأذن لعبد اللَّه بن عمرو في الكتابة ، وحديثه متأخر عن النهي ، لأنه لم يزل يكتب ، ومات وعنده كتابته ، وهي الصحيفة التي كان يسميها " الصادقة " ، ولو كان النهي عن الكتابة متأخراً لمحاها عبد اللَّه ، لأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمحو ما كُتب عنه غير القرآن ، فلما لم يمحها وأثبتها ، دل على أن الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها ، وهذا واضح . والحمد لله . ( 1 ) في ( ق ) : على ، وأشير إلى هذه الرواية في هامش ( س ) و ( ص ) . ( 2 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . يحيى : هو ابن سعيد القطان ، وهشام : هو ابن عروة بن الزبير . وأخرجه عبد الرزاق ( 20481 ) ، وابنُ أبي شيبة 177 / 15 ، والحميدي ( 581 ) ، وابن المبارك في " الزهد " ( 816 ) ، والدارمي 77 / 1 ، والبخاري ( 100 ) ، ومسلم ( 2673 ) ( 13 ) ، وابن ماجة ( 52 ) ، والترمذي ( 2652 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 5907 ) ، وابن حبان ( 4571 ) و ( 6719 ) و ( 6723 ) ، والطبراني في " الأوسط " ( 55 ) و ( 992 ) ، والبغوي ( 147 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " 25 / 10 ، و " تاريخ أصبهان " 196 / 1 و 138 / 2 و 142 ، والبيهقي في " الدلائل " 543 / 6 ،