الإمام أحمد بن حنبل
8
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
وروى عنه من التابعين بنوه : سالم ، وعبد اللَّه ، وحمزة ، وأبو سلمة وحميد ابنا عبد الرحمن ، ومصعب بن سعد ، وسعيد بن المسيب ، وأسلم مولى عمر ، ونافع مولاه ، وخلق كثير ؛ ذكر منهم المزي في " التهذيب " مئتين وثلاثين راوياً . وبلغت أحاديثُه في " المسند " بالمكررات ( 2028 ) حديثاً . وقال مالك : كان إمام الناس عندنا بعد زيد بن ثابت عبد اللَّه بن عمر ، مكث ستين سنةً يُفتي الناس . وكان شديد الاحتياط والتوقي لدينه في الفتوى ، وكل ما يأخذ به نفسه حتى إنه ترك المنازعة في الخلافة مع كثرة ميل أهل الشام إليه ومحبتهم له ، ولم يقاتل في شيء من الفتن ، ولم يشهدْ مع علي شيئاً من حروبه حين أشكلت عليه ، ثم كان بعد ذلك ينْدمُ على ترك القتال معه . وكان كثير الصدقة ، وربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفاً ، وكان إذا اشتد عُجْبُهُ بشيء من ماله قربهُ لربه ، وكان رقيقُه قد عرفوا ذلك منه ، فربما لزم أحدُهُم المسجد ، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال الحسنة أعتقه ، فيقولُ له أصحابه : يا أبا عبد الرحمن ، واللَّه ما بهم إلا أنْ يخْدعُوك ، فيقولُ ابنُ عمر : منْ خدعنا بالله انخدعنا له . وقال فيه رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نعْم الرجلُ عبد اللَّه لو كان يُصلي من الليل " . فكان بعدُ لا ينامُ من الليل إلا القليل . وقال فيه ابنُ مسعود رضي اللَّه تعالى عنه : إن أمْلك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد اللَّه بنُ عمر ، وفي رواية : لقد رأيتُنا ونحن متوافرون ، وما فينا شاب هو أملكُ لنفسه من عبد اللَّه بن عمر . وعن جابر : ما منا من أحدٍ أدرك الدنيا إلا مالت به ومال بها ، غير عبد اللَّه بن عمر وعن السدي : رأيتُ نفرا من الصحابة كانوا يرون أنه ليس أحدٌ منهم على