الإمام أحمد بن حنبل
9
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
الحال التي فارق عليها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا ابن عمر . وقال عبد الرحمن : مات ابنُ عمر ، وهو مثلُ عمر في الفضل ، ومن وجه آخر : كان عمر في زمانٍ له فيه نظير ، وكان ابنُ عمر في زمان ليس له فيه نظير . وعن سعيد بن المسيب : لو شهدت لأحدٍ أنه من أهل الجنة ، لشهدتُ لابن عمر . ومن وجه صحيح ، كان ابنُ عمر حين مات خير من بقي . وعن طاووس : ما رأيتُ رجلا أورع من ابن عمر . وجاء بسندٍ صحيح : مر أصحابُ نجدة الحروري بإبل لابن عمر ، فاستاقوها ، فجاء الراعي ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، احتسب الإبل ، وأخبره الخبر . قال : فكيف تركوك ؟ قال : انفلتُ منهم ، لأنك أحب إلى منهم . فاستحلفه ، فحلف ، فقال : إني احتسبتُك معها ، فأعتقه . ثم بيعت منها ناقة ، فما اشتراها ، وقال : قد احتسبتُ الإبل ، فلأي معنًى أطلُبُ الناقة ؟ ! وكان له مهراس فيه ماء ، فيُصلي ما قُدر له ، ثم يصير إلى الفراش ، فيغفي إغفاء الطائر ، ثم يقوم ، فيتوضأ ويصلي ، ويفعل كما فعل أولًا ، يفعل ذلك في الليل أربع مرات ، أو خمساً . وأعطي له في نافع عشرة آلاف درهم ، أو ألف دينار ، فقيل له : ماذا تنتظر ؟ ! فقال : فهلا ما هو خير من ذلك ؟ هو حر . وعن نافع أن ابن عمر اشتكى ، فاشترى عنقوداً بدرهم ، فأتاه مسكين ، فقال : أعطوه إياه ، ثم اشترى منه إنسان بدرهم ، فجاء به إليه ، فجاء السائل ، فقال : أعطوه ، ثم في المرة الثالثة مُنع السائل . ولو علم ابنُ عمر بذلك ، لما ذاقه . مات سنة اثنين - أو ثلاث - وسبعين .