الإمام أحمد بن حنبل

32

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

3916 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ قَالَ : اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ، فَإِنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي ، تُقَرِّبْنِي مِنَ الشَّرِّ ، وَتُبَاعِدْنِي مِنَ الْخَيْرِ ، وَإِنِّي لَا أَثِقُ إِلَّا بِرَحْمَتِكَ ، فَاجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْدًا ، تُوَفِّينِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ، إِلَّا قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : إِنَّ عَبْدِي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا ، فَأَوْفُوهُ إِيَّاهُ ، فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ " « 1 »

--> ( 1 ) رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن عون بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود لم يسمع من عبد اللَّه بن مسعود . وأورده الهيثمي في " المجمع " 174 / 10 ، وقال : رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح ، إلا أن عون بن عبد اللَّه لم يسمع من ابن مسعود . قال السندي : قوله : " إني أعهد " ، في " القاموس " : العهد ، توحيد اللَّه تعالى ، ومنه قوله : إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ، فيمكن أن يقال : المعنى هاهنا : إني أوحدك بالشهادتين ، ملتجئاً إليك في حفظ ذلك لي وبقائه والإيفاء بجزائه عند الحاجة إليه . فإن قلت : ما وجه التوحيد بالشهادتين مع أن الشهادة بالرسالة لا دخل لها في التوحيد ؟ قلت : المراد التوحيد على الوجه المأمور به ، ولا يحصل ذلك إلا بالشهادتين . فإنك إنْ تَكِلْني : تعليل للالتجاء إليه تعالى ، أي : إن تكلني بقطع عونك عني ، والتخلية بيني وبين نفسي .