الإمام أحمد بن حنبل
63
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
2876 - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ أَبِي هَرِمٍ ، عَنْ صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيِّ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، يَسْأَلُهُ عَنِ الصِّيَامِ ؟ فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ الصِّيَامِ صِيَامَ أَخِي دَاوُدَ ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا ،
--> البخاري ، وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس - وساق الروايات عنه - ثم قال : فهذه رواية سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وعكرمة وعمرو بن دينار ومالك بن الحارث ومحمد بن إياس بن البكير ، ورويناه عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري ، كلهم عن ابن عباس ، إنه أجاز الثلاث وأمضاهن ، قال ابن المنذر : فغير جائز إن نظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئاً ، ثم يفتى بخلافه . وقال الشافعي : فإن كان ، يعني قول ابن عباس : " إن الثلاث كانت تحتسب على عهد رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واحدة " ، يعني أنه بأمر رسول اللُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فالذي يشبه - واللَّه أعلم - أن يكون ابن عباس قد علم أن كان شيء فنسخ . قال البيهقي : ورواية عكرمة عن ابن عباس فيها تأكيد لصحة هذا التأويل . يريد البيهقي الحديث الذي ذكره أبو داود في باب نسخ المراجعة . وقال أبو العباس بن سريج : يمكن أن يكون ذلك إنما جاء في نوع خاص من الطلاق الثلاث . ، وهو أن يفرق بين اللفظين ، كأن يقول : أنت طالق ، أنت طالق ، وكان في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعهد أبي بكر والناس على صدقهم وسلامتهم ، لم يكن ظهر فيهم الخب والخداع ، فكانوا يصدقون أنهم أرادوا به التوكيد ، ولا يريدون الثلاث ، ولما رأى عمر رضي اللَّه عنه في زمانه أموراً ظهرت وأحوالًا تغيرت منع من حمل اللفظ على التكرار فألزمهم الثلاث . وقال بعضهم : إن ذلك إنما جاء في غير المدخول بها ، وذهب إلى هذا جماعة من أصحاب ابن عباس ، ورووا أن الثلاث لا تقع على غير المدخول بها ، لأنها بالواحدة تَبِين ، فإذا قال : أنت طالق ، بانت ، وقوله : " ثلاثاً " وقع بعد البينونة ، ولا يُعتد به ، وهذا مذهب إسحاق بن راهويه . وانظر ( 2387 ) .