الإمام أحمد بن حنبل
438
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
غَيْرُهُ ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ ، فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ ، فَنُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ : أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا [ الصافات : 105 ] فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ ، فَإِذَا هُوَ بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الكِبَاشِ ، قَالَ : ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْقُصْوَى ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى مِنًى قَالَ : هَذَا مِنًى - قَالَ يُونُسُ : هَذَا مُنَاخُ النَّاسِ - ثُمَّ أَتَى بِهِ جَمْعًا ، فَقَالَ : هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى عَرَفَةَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَلْ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ ؟ قُلْتُ : " لَا " . قَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ : عَرَفْتَ - قَالَ يُونُسُ : هَلْ عَرَفْتَ ؟ - قَالَ : نَعَمْ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرِي كَيْفَ كَانَتِ التَّلْبِيَةُ ؟ قُلْتُ : وَكَيْفَ كَانَتْ ؟ قَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُمِرَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ، خَفَضَتْ لَهُ الْجِبَالُ رُءُوسَهَا ، وَرُفِعَتْ لَهُ الْقُرَى ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ « 1 » .
--> ( 1 ) رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي عاصم الغنوي ، فقد روى له أبو داود ، وقال أبو حاتم : لا أعرف اسمه ولا أعرفه ، ولا حدث عنه سوى حماد بن سلمة ، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين : ثقة ، وقال الحافظ في " التقريب " : مقبول . قلنا : ولمعظم هذا الحديث طرق وشواهد يتقوى بها . سريج : هو ابن النعمان ، ويونس : هو ابن محمد المؤدب . وأخرجه بطوله الطيالسي ( 2697 ) ، والطبراني ( 10628 ) ، والبيهقي في " شعب الإيمان " ( 4077 ) من طريق حماد بن سلمة ، بهذا الإسناد . وذكر الطيالسي في حديثه أن الركوب على البعير كان في الطواف بالبيت وليس بين الصفا والمروة . وأخرج القطعتين الأولى والثانية منه أبو داود ( 1885 ) من طريق موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، به . وأخرجهما مسلم ( 1264 ) ( 237 ) ، وأبو عوانة كما في " إتحاف المهرة " / 3 ورقة