الإمام أحمد بن حنبل
306
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
2508 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ بُكَيْرًا ، حَدَّثَهُ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ الْبَيْتَ ، وَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ ، وَصُورَةَ مَرْيَمَ ، فَقَالَ : " أَمَّا هُمْ فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ، هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرًا ، فَمَا بَالُهُ يَسْتَقْسِمُ ؟ " « 1 » .
--> أولا ، ثم الفضل ، ففي هذه الرواية تصحيف . ( 1 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . ابن وهب : هو عبد اللَّه ، وبكير : هو ابن عبد اللَّه الأشج . وأخرجه أبو يعلى ( 2429 ) عن هارون بن معروف ، بهذا الإسناد . وأخرجه البخاري ( 3351 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 9772 ) ، والطحاوي 282 / 4 ، وابن حبان ( 5858 ) ، والطبراني ( 12171 ) ، والبيهقي 158 / 5 من طرق عن عبد اللَّه بن وهب ، به . وأخرجه الطبراني ( 12198 ) من طريق ابن لهيعة ، عن بكير بن عبد اللَّه ، به . وانظر ما سيأتي برقم ( 3093 ) و ( 3455 ) . قوله : " أما هم " ، قال السندي : أي : الأنبياء ، أي : فكيف يرضون بصورهم موضوعة في البيت ، أو قريش ، أي : فكيف اجترؤوا على وضع هذه الصور في البيت . وقوله : " يستقسم " ، قال : كأنهم جعلوا صورته على وجه كان يستقسم ، ومعلوم أن إبراهيم كان منه بريئا ، والاستقسامُ من جملة جاهليتهم ، وهو المذكورُ في قوله تعالى : ( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ) . والاستقسام ، قال ابن الأثير في " النهاية " 63 / 4 : طلب القسْم الذي قُسم له وقُدر ، مما لم يُقسم ولم يُقدر ، وكانوا إذا أراد أحدُهم سفراً أو تزويجاً ، أو نحو ذلك من المَهام ضرب بالأزلام ، وهي القداح ، وكان على بعضها مكتوب : أمرني ربي ، وعلى الآخَر : نهاني ربي ، وعلى الآخر غُفْل ، فإن خرج " أمرني " مضى لشأنه ، وإن خرج " نهاني " أمسك ، وإن خرج الغُفْل ، عاد فأجالَها ، وضرب بها أخرى ، إلى أن يخرج الأمرُ أو النهي .