الإمام أحمد بن حنبل
26
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لأنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ حَبْلًا فَيَحْتَطِبَ ثُمَّ يَجِيءَ فَيَضَعَهُ فِي السُّوقِ فَيَبِيعَهُ ، ثُمَّ يَسْتَغْنِيَ بِهِ فَيُنْفِقَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ " « 1 » . 1408 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : " جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ " « 2 » .
--> ( 1 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . هشام : هو ابنُ عروة بن الزبير . وأخرجه البخاري ( 1471 ) و ( 2373 ) من طريق وهيب بنِ خالد ، والبزار ( 982 ) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة ، كلاهما عن هشام بنِ عروة ، بهذا الإسناد . وسيأتي برقم ( 1429 ) . قال الحافظ في " الفتح " 336 / 3 : في الحديث الحض على التعفف عن المسألةِ والتنزه عنها ، ولو امتَهَن المرء نفسَه في طلب الرزق وارتكبَ المشقة في ذلك ، ولولا قبْحٍ المسألة في نظر الشرع لم يُفضّل ذلك عليها ، وذلك لِما يَدخُل على السائل من ذُل السؤال ومن ذل الردّ إذا لم يعْطَ ، ولما يدخل على المسؤول من الضّيق في ماله إنّ أعطى كُل سائلٍ . وأما قوله : " خير له " ، فليست بمعنى أفْعَل التفضل ، إذ لا خيرَ في السؤال مع القدْرةِ على الاكتساب ، والأصح عند الشافعية أن سؤالَ مَنْ هذا حاله حرام . ويحتمل أن يكونَ المراد بالخير فيه بحسب اعتقاد السائل وتسميته الذي يعطاه خيراً ، وهو في الحقيقة شر ، واللَّه أعلم . ( 2 ) إسناده صحيح على شرطِ الشيخين . وقوله في الحديث : " يوم أحد " خطأ ، ولعله من أبي معاوية محمد بن حازم ، فقد رواه غير واحدٍ - كما سيأتي في الحديث الآتي - عن هشام بنِ عروة وذكروا فيه أن ذلك كان يومَ الخندق . وأخرجه ابن ماجة ( 123 ) ، والنسائي في " اليوم والليلة " ( 200 ) ، وأبو يعلى ( 672 ) من طريق أبي معاوية ، بهذا الإسناد . وانظر ما بعده .